Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:106

﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

سورة البقرة (106)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 2/ 388

مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾.

يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾. [ما ننقُلْ مِن حكمِ آيةٍ] (٣) إلى غيرِه، فنغيِّرْه ونبدِّلْه. وذلك أن يحوِّلَ الحلالَ حرامًا، والحرامَ حلالًا، والمباحَ محظورًا، والمحظورَ مباحًا. ولا يكونُ ذلك إلَّا في الأمرِ والنهىِ، والحظرِ والإطلاقِ، والمنعِ والإباحةِ. فأما الأخبارُ فلا يكونُ منها (٤) ناسخٌ ولا منسوخٌ.

وأصلُ النسخِ من نَسْخِ أصلِ (٥) الكتابِ، وهو نقلُه مِن نسخةٍ إلى أُخرَى غيرِها. فكذلك معنى نَسْخِ الحكمِ إلى غيرِه، [إنما هو تحويلُه ونقلُ عبادِه (٦) عنه إلى غيرِه] (٧). فإذ كان ذلك معنى نسخِ الآيةِ، فسواءٌ -إذا نُسِخَ حكمُها فغُيِّر وبُدِّل فرضُها، ونُقِل (٨) العبادُ عن اللازمِ كان لهم بها- [أُقِرَّ خطُّها] (٩) فتُرِك، أو مُحِىَ أثرُها

ص ٢/ ٣٨٩

فعُفِّىَ و (١) نُسِي، إذ هى حينئذٍ في كلتى حالتَيْها منسوخةٌ، والحُكْمُ الحادثُ المُبْدَلُ به الحكمُ الأولُ والمنقولُ إليه فرضُ العبادِ هو الناسخُ. يقالُ منه: نسَخ اللهُ حكمَ (٢) آيةِ كذا وكذا، يَنْسَخُه نَسْخًا، والنُّسخةُ الاسمُ.

وبمثلِ الذى قلنا في ذلك كان الحسنُ البصرىُّ يقولُ (٣).

حَدَّثَنَا سَوّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا خالدٌ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ أنه قال في قولِه: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا (¬٤) نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ قال (٥): أُقْرِئَ قرآنًا ثم نُسِّيَه، فلم يكنْ شيئًا، ومن القرآنِ ما قد نُسِخ وأنتم تقرءُونه (٦).

اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿مَا نَنْسَخْ﴾؛ فقال بعضُهم بما حَدَّثَنِي به موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾: أما نسخُها فقبضُها (٧).

وقال آخرون بما حَدَّثَنِي به المثنَّي، قال: حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثَنِي معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾. ما نُبَدِّل من آيةٍ (٨).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 552

مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٠٧)﴾.

قال ابن أبي (١) طلحة، عن ابن عباس ﵄: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾: ما نبذل من آية.

وقال ابن جريج (٢)، عن مجاهد: "ما ننسخ من آية"؛ [أي: ما نمحو من آية. وقال ابن أبي (٣) نجيح، عن مجاهد: "ما ننسخ من آية"] (٤)؛ قال: نثبت خطها، ونبدل حكمها. حدث به عن أصحاب عبد الله بن مسعود ﵁.

وقال ابن أبي (٥) حاتم: وروي عن أبي العالية، ومحمد بن كعب القوظي نحو ذلك.

وقال الضحاك (٦): ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾: ما ننسك.

وقال عطاء (٧): أما ﴿مَا نَنْسَخْ﴾ فما (نترك) (٨) من القرآن.

وقال ابن أبي حاتم (٩): يعني ترك، ﴿مَا﴾ (١٠) ينزل على محمد ﷺ.

وقال السدي (١١): ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ سخها: قبضها.

ص ١/ ٥٥٣

وقال ابن أبي حاتم (١): يعني: قبضها رفعها؛ مثل قوله: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" (٢). وقوله: "لو كان لابن آدم واديان من (مال) (٣) لابتغى لهما ثالثًا" (٤).

وقال ابن جرير (٥): ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾: ما ننقل من حكم آية إلى غيره، فنبدله ونغيره؛ وذلك أن نحول الحلال حرامًا والحرام حلالًا، والمباح محظورًا، والمحظور مباحًا، ولا يكون ذلك إلا في الأمر والنهي، والحظر والإطلاق، والمنع والإباحة. فأما الأخبار فلا يكون فيها ناسخ ولا منسوخ.

وأصل النسخ: من "نسخ الكتاب"، وهو: نقله (من) (٦) نسخة (إلى) (٧) أخرى غيرها فكذلك معنى نسخ الحكم إلى غيره إنما هو تحويله ونقل (عبادة إلى غيرها) (٨)، وسواء نسخ حكمها أو خطها؛ إذ هي في (كلتا) (٩) حالتيها منسوخة.

وأما علماء الأصول فاختلفت عباراتهم في حد النسخ. والأمر في ذلك قريب؛ لأن معنى النسخ الشرعي معلوم عند العلماء. (ولخص) (١٠) بعضهم: أنه رفع الحكم بدليل شرعي متأخر؛ فاندرج في ذلك نسخ الأخف بالأثقل، وعكسه، والنسخ لا إلى (بدل) (١١).

وأما تفاصيل أحكام النسخ، وذكر أنواعه وشروطه (فمبسوط) (١٢) في (فن) (١٣) أصول الفقه.

وقال الطبراني (١٤): حدثنا أبو شبيل عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد، حدثنا أبي، حدثنا العباس بن الفضل، عن سلميان بن أرقم، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه؛ قال: قرأ رجلان

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 98

ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١٠٧)

قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ. سبب نزولها: أن اليهود قالت لما نسخت القبلة: إن محمداً يحل لأصحابه إذا شاء، ويحرم عليهم إذا شاء فنزلت هذه الآية. قال الزجاج: النسخ في اللغة: إبطال شيءٍ وإقامة آخر مقامه، تقول العرب: نسخت الشمس الظل: إذا أذهبته وحلت محله. وفي المراد بهذا النسخ ثلاثة أقوال: أحدها: رفع اللفظ والحكم. والثاني: تبديل الآية بغيرها. رويا عن ابن عباس، والأول قول السدي، والثاني قول مقاتل. والثالث: رفع الحكم مع بقاء اللفظ، رواه مجاهد عن أصحاب ابن مسعود، وبه قال أبو العالية. وقرأ ابن عامر: «ما ننسخ» بضم النون، وكسر السين. قال أبو علي: أي: ما نجده منسوخاً كقولك: أحمدت فلاناً، أي: وجدته محموداً، وإنما يجده منسوخاً بنسخه إياه.

قوله تعالى: أَوْ نُنْسِها، قرأ ابن كثير وأبو عمرو: «ننسأها» بفتح النون مع الهمزة، والمعنى:

نؤخرها. قال أبو زيد: نسأت الإبل عن الحوض، فأنا أنسأها: إذا أخرتها، ومنه: النسيئة في البيع.

وفي معنى نؤخرها ثلاثة أقوال: أحدها: نؤخرها عن النسخ فلا ننسخها، قاله الفراء. والثاني: نؤخر إنزالها، فلا ننزلها البتة. والثالث: نؤخرها عن العمل بها بنسخنا إياها، حكاهما أبو علي الفارسي. وقرأ سعد بن أبي وقاص «تنسها» بتاء مفتوحة ونون. وقرأ سعيد بن المسيب والضحاك «تنسها» بضم التاء.

وقرأ نافع: «أو ننسها» بنونين: الأولى مضمومة، والثانية ساكنة. أراد: أو ننسكها، من النسيان.

قوله تعالى: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها، قال ابن عباس: بألين منها، وأيسر على الناس.

قوله تعالى: أَوْ مِثْلِها، أي: في الثواب والمنفعة، فتكون الحكمة في تبديلها بمثلها الاختبار. أَلَمْ تَعْلَمْ لفظه لفظ الاستفهام، ومعناه التوقيف والتقرير. والملك في اللغة: تمام القدرة واستحكامها، فالله ﷿ يحكم بما يشاء على عباده ويغيّر ما يشاء من أحكام.

ص ١/ ٩٩

أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١٠٨)

قوله تعالى: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ. في سبب نزولها خمسة أقوال:

(٢٩) أحدها: أن رافع بن حريملة، ووهب بن زيد، قالا لرسول الله ﷺ: ائتنا بكتاب نقرؤه تنزله من السماء علينا، وفجّر لنا أنهارا حتى نتبعك، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس.

(٣٠) والثاني: أن قريشا سألت النبيّ ﷺ أن يجعل لهم الصفا ذهباً، فقال: «هو لكم كالمائدة لبني إسرائيل» فأبوا. قاله مجاهد.

(٣١) والثالث: أن رجلاً قال: يا رسول الله، لو كانت كفاراتنا ككفارات بني إسرائيل، فقال النبيّ ﷺ: «اللهم لا نبغيها، ما أعطاكم الله خير مما أعطى بني إسرائيل، كانوا إذا أصاب أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها، فان كفرها كانت له خزياً في الدنيا، وإن لم يكفرها كانت له خزياً في الآخرة، فقد أعطاكم الله خيراً مما أعطى بني إسرائيل، فقال: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً

(١١٠) «١» الآية. وقال: «الصّلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفّارات لما بينهن» فنزلت هذه الآية، قاله أبو العالية.

(٣٢) والرابع: أن عبد الله بن أبي أميّة المخزوميّ أتى النبيّ ﷺ في رهط من قريش، فقال: يا محمد، والله لا أؤمن بك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلاً، فنزلت هذه الآية. ذكره ابن السّائب.

(٣٣) والخامس: أن جماعة من المشركين جاءوا إلى النبيّ ﷺ، فقال بعضهم: لن نؤمن لك حتى تفجِّر لنا من الأرض ينبوعاً. وقال آخر: لن أؤمن حتى تسير لنا جبال مكة، وقال عبد الله بن أبي أمية: لن أؤمن لك حتى تأتي بكتاب من السماء، فيه: من الله ربّ العالمين إلى ابن أمية: اعلم أني قد أرسلت محمدا إلى الناس. وقال آخر: هلا جئت بكتابك مجتمعاً، كما جاء موسى بالتوراة. فنزلت هذه الآية. ذكره محمّد بن إسحاق الأنباري.

وفي المخاطبين بهذه الآية ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم قريش، قاله ابن عباس ومجاهد. والثاني:

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse