Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:105

﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾

سورة البقرة (105)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 2/ 386

مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾.

يعنى بقولِه: ﴿مَا يَوَدُّ﴾: ما يُحِبُّ. أي: ليس يَوَدُّ (١) كثيرٌ مِن أهلِ الكتابِ. يقالُ منه: وَدَّ فلانٌ كذا، يَوَدُّ، وُدًّا ووَدًّا ووِدًّا (٢) ومَودَّةً.

وأما "المشركون" فإنهم في موضعِ خَفْضٍ بالعطفِ على "أهلِ الكتابِ".

ومعنى الكلامِ: ما يَوَدُّ (٣) الذين كفروا من أهلِ الكتابِ ولا من (٤) المشركين أن يُنَزَّلَ عليكم من خيرٍ من ربِّكم.

وأما "أنْ" في قولِه: ﴿أَنْ يُنَزَّلَ﴾ فنُصِب بقولِه: ﴿يَوَدُّ﴾. وقد دلَّلْنا على (٥) دخولِ "مِن" فى قولِه: ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾. وما أَشبهَ ذلك من الكلامِ الذي يكونُ في أولِه جَحْدٌ فيما مضَى، فأغنى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ (٦).

فتأويلُ الكلامِ: ما يحبُّ الكافرون من أهلِ الكتابِ ولا من (٤) المشركين باللهِ من عَبَدَةِ الأوثانِ، أن يُنَزِّلَ اللهُ (٤) عليكم شيئًا (٤) مِن الخيرِ الذي [هو عندَه. والخيرُ الذي كان] (٧) اللهُ يُنزِّلُه عليهم فتَمنَّى المشركون، وكَفَرةُ أهلِ الكتابِ ألَّا يُنَزِّلَه (٨) اللهُ عليهم -الفرقانُ وما أوحاه إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ من حُكْمِه وآياتِه، وإنما أحبَّتِ

ص ٢/ ٣٨٧

اليهودُ وأتباعُهم مِن المشركين ذلك حسدًا وبَغْيًا منهم على المؤمنين.

وفى هذه الآيةِ دلالةٌ بَيِّنةٌ على أنَّ اللهَ ﵎ نَهَى المؤمنين عن الرُّكونِ إلى أعدائِهم من أهلِ الكتابِ والمشركين، والاستماعِ من قولِهم، وقَبولِ شيءٍ مما يَأتونهم (١) به على وجهِ النصيحةِ لهم منهم، بإطْلاعِه جلّ ثناؤُه إياهم على ما يَستبطِنُه لهم أهلُ الكتابِ والمشركون مِن الضِّغْنِ والحسدِ، وإن أظهَرُوا بألسنتِهم خلافَ ما هم [مُستبطِنوه لهم] (٢).

القولُ في تأويلِ قولِهِ جلّ ثناؤُه: ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (١٠٥)﴾.

يعنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ واللَّهُ يختصُّ مَن يشاءُ لنبوَّتِه ورسالاتِه، فيُرسِلُه إلى من يشاءُ من خلقِه، ويتفضّلُ بالإيمانِ به (٣) على مَن أحبَّ فيَهْديه له. واختصاصُه إياهم بها، إفرادُهم (٤) بها دونَ غيرِهم من خلقِه. وإنما جعَل اللهُ رسالتَه إلى من أرسَل إليه من خلقِه، وهدايَتَه مَن هدَى من عبادِه رحمةً (٥) منه له؛ ليُصَيِّرَه بها إلى رضاه ومحبتِه، وفوزِه بها بالجنةِ، واستحقاقِه بها ثناءَه (٦)، وكلُّ ذلك رحمةٌ من اللهِ له.

وأما قولُه: ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ [جل ثناؤُه] (٧)

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 551

مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (يبين تعالى بذلك) (١١) شدة (عداوة) (١٢) الكافرين من أهل الكتاب والمشركين الذين حذر الله تعالى من مشابهتهم للمؤمنين، ليقطع المودة بينهم وبينهم، (وينبه) (١٣) تعالى على ما أنعم به على المؤمنين من الشبرع التام الكامل الذي شرعه لنبيهم محمد ﷺ يقول تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.

ص ١/ ٥٥٢

﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٠٧)﴾.

قال ابن أبي (١) طلحة، عن ابن عباس ﵄: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾: ما نبذل من آية.

وقال ابن جريج (٢)، عن مجاهد: "ما ننسخ من آية"؛ [أي: ما نمحو من آية. وقال ابن أبي (٣) نجيح، عن مجاهد: "ما ننسخ من آية"] (٤)؛ قال: نثبت خطها، ونبدل حكمها. حدث به عن أصحاب عبد الله بن مسعود ﵁.

وقال ابن أبي (٥) حاتم: وروي عن أبي العالية، ومحمد بن كعب القوظي نحو ذلك.

وقال الضحاك (٦): ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾: ما ننسك.

وقال عطاء (٧): أما ﴿مَا نَنْسَخْ﴾ فما (نترك) (٨) من القرآن.

وقال ابن أبي حاتم (٩): يعني ترك، ﴿مَا﴾ (١٠) ينزل على محمد ﷺ.

وقال السدي (١١): ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ سخها: قبضها.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 98

ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (١٠٥)

قوله تعالى: ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ. قال ابن عباس: هم يهود المدينة، ونصارى نجران، فالمشركون مشركو أهل مكة. أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ، أي: على رسولكم. مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ، أراد: النبوة والإسلام. وقال أبو سليمان الدمشقي: أراد بالخير: العلم والفقه والحكمة. وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ. في هذه الرحمة قولان: أحدهما: أنها النبوة، قاله علي بن أبي طالب، ومحمد بن علي بن الحسين، ومجاهد والزجاج. والثاني: أنها الإسلام، قاله ابن عباس ومقاتل.

ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١٠٧)

قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ. سبب نزولها: أن اليهود قالت لما نسخت القبلة: إن محمداً يحل لأصحابه إذا شاء، ويحرم عليهم إذا شاء فنزلت هذه الآية. قال الزجاج: النسخ في اللغة: إبطال شيءٍ وإقامة آخر مقامه، تقول العرب: نسخت الشمس الظل: إذا أذهبته وحلت محله. وفي المراد بهذا النسخ ثلاثة أقوال: أحدها: رفع اللفظ والحكم. والثاني: تبديل الآية بغيرها. رويا عن ابن عباس، والأول قول السدي، والثاني قول مقاتل. والثالث: رفع الحكم مع بقاء اللفظ، رواه مجاهد عن أصحاب ابن مسعود، وبه قال أبو العالية. وقرأ ابن عامر: «ما ننسخ» بضم النون، وكسر السين. قال أبو علي: أي: ما نجده منسوخاً كقولك: أحمدت فلاناً، أي: وجدته محموداً، وإنما يجده منسوخاً بنسخه إياه.

قوله تعالى: أَوْ نُنْسِها، قرأ ابن كثير وأبو عمرو: «ننسأها» بفتح النون مع الهمزة، والمعنى:

نؤخرها. قال أبو زيد: نسأت الإبل عن الحوض، فأنا أنسأها: إذا أخرتها، ومنه: النسيئة في البيع.

وفي معنى نؤخرها ثلاثة أقوال: أحدها: نؤخرها عن النسخ فلا ننسخها، قاله الفراء. والثاني: نؤخر إنزالها، فلا ننزلها البتة. والثالث: نؤخرها عن العمل بها بنسخنا إياها، حكاهما أبو علي الفارسي. وقرأ سعد بن أبي وقاص «تنسها» بتاء مفتوحة ونون. وقرأ سعيد بن المسيب والضحاك «تنسها» بضم التاء.

وقرأ نافع: «أو ننسها» بنونين: الأولى مضمومة، والثانية ساكنة. أراد: أو ننسكها، من النسيان.

قوله تعالى: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها، قال ابن عباس: بألين منها، وأيسر على الناس.

قوله تعالى: أَوْ مِثْلِها، أي: في الثواب والمنفعة، فتكون الحكمة في تبديلها بمثلها الاختبار. أَلَمْ تَعْلَمْ لفظه لفظ الاستفهام، ومعناه التوقيف والتقرير. والملك في اللغة: تمام القدرة واستحكامها، فالله ﷿ يحكم بما يشاء على عباده ويغيّر ما يشاء من أحكام.

ص ١/ ٩٩

أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١٠٨)

قوله تعالى: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ. في سبب نزولها خمسة أقوال:

(٢٩) أحدها: أن رافع بن حريملة، ووهب بن زيد، قالا لرسول الله ﷺ: ائتنا بكتاب نقرؤه تنزله من السماء علينا، وفجّر لنا أنهارا حتى نتبعك، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس.

(٣٠) والثاني: أن قريشا سألت النبيّ ﷺ أن يجعل لهم الصفا ذهباً، فقال: «هو لكم كالمائدة لبني إسرائيل» فأبوا. قاله مجاهد.

(٣١) والثالث: أن رجلاً قال: يا رسول الله، لو كانت كفاراتنا ككفارات بني إسرائيل، فقال النبيّ ﷺ: «اللهم لا نبغيها، ما أعطاكم الله خير مما أعطى بني إسرائيل، كانوا إذا أصاب أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها، فان كفرها كانت له خزياً في الدنيا، وإن لم يكفرها كانت له خزياً في الآخرة، فقد أعطاكم الله خيراً مما أعطى بني إسرائيل، فقال: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً

(١١٠) «١» الآية. وقال: «الصّلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفّارات لما بينهن» فنزلت هذه الآية، قاله أبو العالية.

(٣٢) والرابع: أن عبد الله بن أبي أميّة المخزوميّ أتى النبيّ ﷺ في رهط من قريش، فقال: يا محمد، والله لا أؤمن بك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلاً، فنزلت هذه الآية. ذكره ابن السّائب.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse