السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني
الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ ١.
فلما نزلت الآية قال الجلاس: عمير صادق وأنا كاذب يا رسول الله وكان للجلاس دية في الجاهلية على بعض قومه، وكان محتاجًا، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة أخذها منهم وأعطاها له فاستغنى بها وتاب فتاب الله عليه٢.
٣- محاولة قتل النبي ﷺ:
وفي أثناء الطريق مكر أناس من المنافقين لقتل رسول الله ﷺ عند العقبة٣، فلما بلغوها أرادوا أن يسلكوها مع رسول الله ﷺ فأخبره الله بخبرهم فقال ﷺ للناس: "اسلكوا بطن الوادي فإنه أسهل لكم وأوسع"!. ليبعد المنافقين عن مؤامرتهم فسلك الناس بطن الوادي، وسلك ﷺ العقبة، وأمر عمار بن ياسر أن يأخذ بزمام الناقة يقودها، وأمر حذيفة بن اليمان يسوق خلفه، فغضب المنافقون، وأصروا على سلوك العقبة فأمر ﷺ حذيفة أن يردهم، فرجع إليهم فجعل يضرب وجوه رواحلهم بمحجن في يده، فانحطوا من العقبة مسرعين حتى خالطوا، الناس فلما أصبح رسول الله ﷺ قال له أسيد بن حضير: يا رسول الله! ما منعك البارحة من سلوك الوادي، فقد كان أسهل؟
فقال ﷺ: "يا أبا يحيى! أتدري ما أراد البارحة المنافقون وما هموا به؟ قالوا: نتبعه في العقبة، فإذا أظلم الليل عليه قطعوا أنساع راحلتي ونخسوها حتى يطرحوني عن راحلتي "!.
فقال أسيد: يا رسول الله! فقد اجتمع الناس ونزلوا، فمر كل بطن أن يقتل الرجل الذي هم بهذا.
قال ﷺ: "يا أسيد إني أكره أن يقول الناس إن محمدًا لما انقضت الحرب بينه وبين المشركين وضع يده في قتل أصحابه".
فقال أسيد: يا رسول الله! هؤلاء ليسوا بأصحاب!