السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني
لقد كان المسجد ستارًا للمنافقين عن أعين المسلمين، لكن عين الله لا تنام، ولذلك أمر النبي ﷺ بهدم المسجد، وحرقه، بعدما أمره الله تعالى بعدم الصلاة فيه، وبين له أن سبب تأسيسه هو الإضرار بالمسلمين والكفر بما أنزل الله، وتفريق المسلمين وإيواء أعداء الله ورسوله.
٢- نشر الإشاعات الكاذبة:
أمر رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب ﵁ أن يبقى في أهله، وحينئذ قال المنافقون: ما خلفه محمد إلا خوفًا عليه، ويسرًا به, فلما سمع علي ذلك أخذ سلاحه ولحق بالمسلمين بـ"الجرف" فأعاده النبي ﷺ وقال له: "كذبوا إنما خلفتك ورائي في أهلي وأهلك".
وأخذ المنافقون يهولون في قوة الرومان، ويستهينون بالمسلمين.
يقول وديعة بن ثابت المنافق: ما لي أرى أصحاب محمد اتسعت بطونهم، وكذب لسانهم، وجبنوا عن اللقاء.
ويقول الجلاس بن سويد المنافق: الرومان سادتنا وعظماؤنا، ولئن كان محمد صادقًا فنحن شر من الحمير.
فقال له عمير ﵁: أنت شر من الحمير، محمد الصادق وأنت الكاذب.
فلما أتي رسول الله ﷺ بالمنافقين وسألهم عن أقوالهم السيئة قال وديعة: يا رسول الله! إنما كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله فيه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ ١.
وجاء الجلاس فحلف أنه ما قال من ذلك شيئًا وأن عميرًا كذب عليه، فأنزل الله فيه قوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي