Lewati ke konten

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني نتائج الغزوة

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

أحمد أحمد غلوش

Halaman cetak ٦٢٤

٢-

نتائج الغزوة:

عسكر النبي ﷺ والمسلمون في تبوك، وعسكر قبالتهم جيش الروم، فشاور رسول الله ﷺ أصحابه في التقدم بعد أن بين لهم أن الأمر بيدهم وعليهم أن يختاروا لأنفسهم، وبخاصة أن الله لم يأمر بشيء، فرأوا الرجوع إلى المدينة، والاكتفاء بما حقق الله لهم في هذه الغزوة, إن غزوة "تبوك" خلت من القتال ولكنها تركت آثارًا عديدة على المسلمين وعلى غيرهم أما أثرها مع المسلمين فقد محص الله صفهم، وأحاطهم بآيات من عنده كإكثار الطعام وهم في أمس الحاجة إليه، ونزول المطر بدعاء النبي ﷺ.

وقد وجه النبي من عسكره في تبوك سرايا إلى القبائل العربية الموجودة في المنطقة وكانت تابعة للرومان, فلما رأى العرب قوة المسلمين قبلت العهد مع رسول الله ﷺ وصاروا من أهل الذمة, وعلى رأس هذه القبائل أهل أيلة، وأهل جرباء، وأهل أذرح، وأهل مقتا، حيث أتى يحنة بن رؤبة صاحب أيلة رسول الله ﷺ وصالحه على إعطاء الجزية وتبعه أهل جرباء وأذرح، فكتب لهم النبي ﷺ كتابًا وأعطاه لهم وجاء فيه:

"بسم الله الرحمن الرحيم هذه أمنة من الله ومحمد النبي ﷺ ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة١: سفنهم وسيارتهم في البر والبحر، لهم ذمة الله وذمة محمد النبي ومن كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثًا فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه طيب لمن أخذه من الناس، وإنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه ولا طريقًا يريدونه، من بر أو بحر".

وقد كتب الكتاب جهيم بن الصلت، وشرحبيل بن حسنة، بإذن رسول الله٢.

وكتب ﷺ لأهل "جرباء" كتابًا جاء فيه: "هذا كتاب من محمد النبي رسول الله ﷺ لأهل جرباء وأذرح, أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد، وأن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة، والله كفيل عليهم"٣.