السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني
ويد المعطِي الوسطى ويد المعطَى السفلى، أيها الناس استغنوا ولو بحزم الحطب، اللهم هل بلغت! اللهم هل بلغت! اللهم هل بلغت! ".
وجلس بتبوك في نفر من أصحابه وهو سابعهم، فجاء رجل من بني سعد هذيم فسلم فقال: "اجلس".
فقال: يا رسول الله! أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.
فقال: "أفلح وجهك".
ثم قال: "يا بلال، أطعمنا"!. فبسط نطعًا، ثم أخرج من حميت له خرجات من تمر معجون بسمن وأقط، ثم قال ﷺ: "كلوا". فأكلوا حتى شبعوا.
فقال الرجل: يا رسول الله إني كنت لآكل هذا وحدي!!
فقال ﷺ: "الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معي واحد".
ثم جاء من الغد متحينًا الغداء ليزداد في الإسلام يقينًا، فإذا عشرة حوله ﵇ فقال ﷺ: "هات أطعمنا يا بلال"!. فجعل يخرج من جراب تمرًا بكفه قبضة قبضة، فقال: "أخرج ولا تخف من ذي العرش إقتارًا"!. فجاء بالجراب فنثره، فحزره الرجل مدين، فوضع ﷺ يده على التمر ثم قال: "كلوا باسم الله". فأكل القوم وأكل الرجل وكان صاحب تمر، حتى ما يجد له مسلكًا، وبقي على النطع مثل الذي جاء به بلال كأنهم لم يأكلوا منه تمرة واحدة.
ثم عاد الرجل من الغد، وعاد نفر، فكانوا عشرة أو يزيدون رجلا أو رجلين، فقال ﷺ: "يا بلال أطعمنا". فجاء بذلك الجراب بعينه فنثره، ووضع ﷺ يده عليه وقال: "كلوا باسم الله". فأكلوا حتى شبعوا، ثم رفع مثل الذي صب، ففعل مثل ذلك ثلاثة أيام١.
وعسكر النبي ﷺ بجنوده في "تبوك" عشرين يومًا حتى فتح الله عليهم فعادوا إلى المدينة بلا قتال وبلا حرب.