Aller au contenu

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل هل دخل ﷺ البيت

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Page imprimée ٢/ ٢٧٢

وَمُوَافَقَةً مِنْهُ لِرَسُولِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ» ) .

[فَصْلٌ هَلْ دَخَلَ ﷺ الْبَيْتَ]

فَصْلٌ

هَاهُنَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ: هَلْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْتَ فِي حَجَّتِهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ وَقَفَ فِي الْمُلْتَزَمِ بَعْدَ الْوَدَاعِ، أَمْ لَا؟ وَهَلْ صَلَّى الصُّبْحَ لَيْلَةَ الْوَدَاعِ بِمَكَّةَ، أَوْ خَارِجًا مِنْهَا؟

فَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى، فَزَعَمَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ دَخَلَ الْبَيْتَ فِي حَجَّتِهِ، وَيَرَى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ دُخُولَ الْبَيْتِ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ. وَالَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ سُنَّتُهُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلِ الْبَيْتَ فِي حَجَّتِهِ وَلَا فِي عُمْرَتِهِ، وَإِنَّمَا دَخَلَهُ عَامَ الْفَتْحِ فَفِي " الصَّحِيحَيْنِ ( «عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَةٍ لأسامة، حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، فَدَعَا عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ بِالْمِفْتَاحِ، فَجَاءَهُ بِهِ، فَفَتَحَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وأسامة، وبلال، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَجَافُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ مَلِيًّا، ثُمَّ فَتَحُوهُ. قَالَ عبد الله: فَبَادَرْتُ النَّاسَ، فَوَجَدْتُ بلالا عَلَى الْبَابِ. فَقُلْتُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ. قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى» ) .

وَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " عَنْ (ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ ". قَالَ: فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ» ) .