Aller au contenu

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني كراهية تخصيص يوم الجمعة بالصوم

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Page imprimée ٢/ ٨١

وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ، والبيهقي، عَنْ عائشة ﵂ تَرْفَعُهُ ( «مَنْ نَزَلَ عَلَى قَوْمٍ فَلَا يَصُومَنَّ تَطَوُّعًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ» ) ، فَقَالَ الترمذي: هَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُ أَحَدًا مِنَ الثِّقَاتِ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.

[كَرَاهِيَةُ تَخْصِيصِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ]

فَصْلٌ

وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ ﷺ كَرَاهَةُ تَخْصِيصِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ فِعْلًا مِنْهُ وَقَوْلًا. فَصَحَّ النَّهْيُ عَنْ إِفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ، مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وجويرية بنت الحارث، وعبد الله بن عمرو، وجنادة الأزدي وَغَيْرِهِمْ. وَشَرِبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، يُرِيهِمْ أَنَّهُ لَا يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَعَلَّلَ الْمَنْعَ مِنْ صَوْمِهِ بِأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ، فَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ» ) .

فَإِنْ قِيلَ: فَيَوْمُ الْعِيدِ لَا يُصَامُ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ. قِيلَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مُشَبَّهًا بِالْعِيدِ أَخَذَ مِنْ شَبَهِهِ النَّهْيَ عَنْ تَحَرِّي صِيَامِهِ، فَإِذَا صَامَ مَا قَبْلَهُ أَوْ