Aller au contenu

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل من هديه ﷺ في سفره الاقتصار على الفرض

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Page imprimée ١/ ٤٥٦

[فصل مِنْ هَدْيِهِ ﷺ فِي سَفَرِهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَرْضِ]

فَصْلٌ

وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ ﷺ فِي سَفَرِهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَرْضِ، وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى سُنَّةَ الصَّلَاةِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْوِتْرِ، وَسُنَّةِ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَهُمَا حَضَرًا وَلَا سَفَرًا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ: فَقَالَ: ( «صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ أَرَهُ يُسَبِّحُ فِي السَّفَرِ، وَقَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] » ) [الْأَحْزَابِ: ٢١] وَمُرَادُهُ بِالتَّسْبِيحِ: السُّنَّةُ الرَّاتِبَةُ، وَإِلَّا فَقَدَ صَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ.

وَفِي " الصِّحِيحَيْنِ " عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ( «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ يُومِئُ إِيمَاءً صَلَاةَ اللَّيْلِ، إِلَّا الْفَرَائِضَ وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ» ) .

قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّلُ لَيْلًا وَهُوَ يَقْصُرُ، وَفِي " الصِّحِيحَيْنِ ": عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّهُ ( «رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ» ) فَهَذَا قِيَامُ اللَّيْلِ.

وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ عَنِ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِالتَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ بَأْسٌ، وَرُوِيَ عَنِ الحسن قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسَافِرُونَ فَيَتَطَوَّعُونَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ وَبَعْدَهَا، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ