Skip to content

منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر أبو هريرة راوية الإسلام

منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر

على عبد الباسط مزيد

Printed page ٩٦

كنا أهل بيوتات وغنم وعمل، كنا نأتي رسول الله ﷺ طرفي النهار، وكان مسكينًا ضيفًا على باب رسول الله ﷺ يده مع يده، فلا نشك أنه سمع ما لم نسمع، ولا نجد أحدًا فيه خير يقول عن رسول الله ﷺ ما لم يقل١.

وفي رواية: قد سمعنا كما سمع، ولكن حفظ ونسينا٢.

فقد كان أعلم الصحابة بالسُّنة وأحفظهم لها، ومما يدل على ذلك ما رُوي عن أبي هريرة بسند صحيح أنه قال: أخذَتِ الناسَ ريحٌ بطريق مكة، وعمر بن الخطاب حاج، فاشتدت عليهم فقال عمر لمن حوله: من يحدثنا عن الريح، فلم يرجعوا إليه شيئًا، فبلغني الذي سأل عنه عمر من ذلك، فاستحثثت راحلتي حتى أدركته فقلت: يا أمير المؤمنين، أُخبرتُ أنك سألت عن الريح، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الريح من رَوْح الله، تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، وسلوا الله خيرها، واستعيذوا به من شرها" ٣.

وكان هذا الحديث دليلًا قاطعًا على قناعة عمر ﵁ بحفظ أبي هريرة بالرغم من كثرة حديثه٤.

وروى الوليد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة حدَّث عن النبي ﷺ قال: "من صلى على جنازة فله قيراط، ومن صلى عليها وتبعها فله قيراطان"، فقال عبد الله بن عمر ﵄: انظر ما تُحدِّث، فإنك تكثر من الحديث عن النبي ﷺ فأخذ بيده، فذهب به إلى عائشة فسألها عن ذلك فقالت: صدق أبو هريرة! ثم قال: يا أبا عبد الرحمن، إنه والله ما كان يشغلني عن رسول الله ﷺ الصفق في الأسواق، إنما كان يهمني كلمة من رسول الله ﷺ يُعَلِّمنيها، أو