Skip to content

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها باب معاني الكلام

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها

ابن فارس

Printed page ١٤٠

جرير١:

موتوا من الغَيْظ غَمّاً في جَزِيرَتِكم ... لَنْ تقطعوا بطنَ وادٍ دونَهُ مُضَرُ

ويكون أمراً، والمعنى خَبَر. كقوله جلّ ثناؤه: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ ٢ المعنى: انهم سيضحكون قليلاً ويبكون كثيراً.

فإن قال قائل: فما حال الأمر في وجوبه وغير وجوبه? قيل له: أمّا العرب فليس يُحفظُ عنهم في ذلك شيء، غير أن العادة بأنَّ من أمر خادمه بسقيه ماءً فلم يفعل، أنّ خادمه عاصٍ: وان الآمر مَعْصِيّ. وكذلك إذا نهى خادَمه عن الكلام فتكلّم، لا فرق عندهم في ذلك بين الأمر والنهي.

فأما "النهي" فقولك: "لا تَفْعَلْ" ومنه قوله٣:

لا تَنِكحي إن فَرَّق الدهر بيننا ... أغمَّ القفا والوَجهِ ليس بأنْزعا

وأمّا "الدعاء، والطَّلب" فيكون لمن فوقَ الداعي والطالب. نحو: "اللهم اغُفرْ" ويقال للخليفة: "انظُرْ في أمري". قال الشاعر٤:

إليك أشكو فتقبَّلْ مَلَقي ... واغفِرْ خطاياي وثمِّرْ وَرقي

و"العرض. والتحضيض" متقاربان. إلا أن العَرْضَ أرفَقُ. والتحضيض أعْزَمُ. وذلك قولك في العَرض "ألا تنزِل. ألا تأكلُ" والإغراء والحثُّ قولك: "ألَمْ يأنِ لك أن تطيعَني". وفي كتاب الله جل ثناؤه: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ ٥. والحثّ والتحضيض كالأمر ومنه قوله ﷿: ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ﴾ ٦ فهذا من الحثّ والتخصيص، معناه: ائْتِهم ومُرْهُم بالاتقاء.

و"لولا" يكون لهذا المعنى، وقد مضى ذكرها. وربما كان تأويلها النفي،