Skip to content

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها باب معاني الكلام

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها

ابن فارس

Printed page ١٤١

كقوله جلّ ثناؤه: ﴿لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ ١ المعنى: اتخذوا من دونه آلهة لا يأتونَ عليهم بسلطان بين.

و"التمني" قولك: "وَدِدتكَ عندنا" وقوله٢:

وَدِدتُ وما تُغني الوَدَادَةُ أنني ... بما في ضمير الحاجِبيَّة عالِمُ

قال قوم: مِن الأخبار، لأن معناه "ليس" إذا قال القائل: "لَيْتَ لي مالاً" فمعناه: ليس لي مالٌ. وآخرون يقولون: لو كان خبراً لجاز تصديق قائله أو تكذيبه، وأهل العربية مختلفون فيه على هذين الوجهين.

أما "التعجب" فتفضيل شخص من الأشخاص أو غيره على أضرابه بوصف. كقولك: ما أحسَنَ زيداً. وفي كتاب الله جلّ ثناؤه: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ ٣ وكذلك قوله جلّ ثناؤه: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ ٤ وقد قيل: إنّ معنى هذا: "ما الذي صَبَّرهم". وآخرون يقولون: "ما أصبرَهم: ما أجرأهم". قال وسمعت أعرابيّاً يقول لآخر: ما أصبرك على الله، أي ما أجرأك عليه.

باب الخطاب بلفظ المذكر أو لجماعة الذُّكران:

إذا جاء الخطاب بلفظ مذكّر ولم يُنَصَّ فيه على ذِكر الرجال فإنّ ذلك الخطاب شامل للذُكران والإناث. كقوله جلّ ثناؤه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ٥. كذا تَعْرف العرب هذا. فإن قال القائل: "هذا لقوم من بني فلان" فقد ذهب أكثرُ أهل اللغة إلى أن "القوم" للرجال دون النساء، فسمعت عليَّ بن إبراهيم يقول، سمعت ثعلباً يقول: يقال: "امُرُؤُ, وامْرَءان, وقوم" و"امرأة. وامْرأتان. ونِسْوَة". وسمعت عليّاً يقول: سمعت المفسّر يقول: سمعت عبد الله بن مُسْلم يقول: القوم للرجال دون النساء، ثم يخالطهم النساء فيقال: