السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
يهود فدك وتيماء ووادي القرى
ثم أرسل النبي ﷺ إلى يهود فدك «١» من يطلب إليهم الانقياد والطاعة، فصالحوا رسول الله على أن يحقن دماءهم، ويتركوا أموالهم، فكانت فدك فيئا لرسول الله خاصة، ينفق منها على نفسه وعلى من يمون ويعول، ثم عاملهم على العمل في الأرض بنصف ما يخرج منها.
ولما بلغ يهود تيماء «٢» ما انتهى إليه أمر أهل خيبر، صالحوا على دفع الجزية وبقوا في بلادهم وأموالهم امنين.
ثم دعا رسول الله يهود وادي القرى إلى الاستسلام والطاعة، فأبوا وقاتلوا فقاتلهم، ولكن سرعان ما استسلموا، وصالحوا على ما صلح عليه أهل خيبر، فتركت لهم الأرض يزرعونها بشطر ما يخرج منها.
وبهذا النصر المتتابع دان اليهود كلهم لسلطان الإسلام، وانتهى ما كان لهم من نفوذ وكيان، ولم تقم لهم قائمة بعد، وبهذا أصبحت الدولة الإسلامية بمأمن من ناحية الشمال إلى بلاد الشام.