السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
السّنة التّاسعة من الهجرة
سرية طيّىء
في ربيع الأول من هذا العام أرسل رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب في خمسين فارسا لهدم (الفلس) «١» صنم لطيّىء، فسار إليه وهدمه وأحرقه، ولما حاربه عبّاده هزمهم واستاق نعمهم وشاءهم، وسبى منهم سبايا فيهن «سفانة» «٢» ، بنت حاتم الطائي المشهور.
ولما رجع إلى المدينة جعلت سفانة في حجرة عند باب المسجد كان السبايا تقيم فيها، فلما مر بها رسول الله قامت إليه فقالت: يا رسول الله: هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنن عليّ منّ الله عليك، فقال لها: «ومن وافدك؟» قالت:
عديّ بن حاتم، قال: «الفار من الله ورسوله» ؟! ثم مضى وتركها، فكررت هذا من الغد، وبعد الغد، فمنّ عليها وقال: «لا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك، ثم اذنيني» .
فلما أعلمته بأنها وجدت رفقة ثقاة كساها وحملها وأعطاها نفقة، فشكرت النبي على هذا الجميل، وكان مما قالت: «شكرتك يد افتقرت بعد غنى؛ ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر، وأصاب الله بمعروفك مواضعه، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة، ولا سلب نعمة كريم إلا وجعلك سببا لردها عليه» .