Skip to content

روضة العابدين الهمة الهمة

روضة العابدين

عبد الله بن عبده العواضي

Printed page ٢٦٣

وعن أبي موسى قال: أتى النبيُّ- ﷺ أعرابيًا فأكرمه، فقال له: ائتنا، فأتاه، فقال رسول الله ﷺ: سل حاجتك فقال: ناقة نركبها، وأعنزاً يحلبها أهلي! فقال رسول الله ﷺ: عجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل؟ قال: إن موسى لما سار ببني إسرائيل من مصر ضلوا الطريق فقال: ما هذا؟ فقال علماؤهم: إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقًا من الله أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا قال: فمن يعلم موضع قبره؟ قال: عجوز من بني إسرائيل، فبعث إليها فأتته فقال: دليني على قبر يوسف قالت: حتى تعطيني حكمي، قال: ما حكمك؟ قالت: أكون معك في الجنة. فكره أن يعطيها ذلك، فأوحى الله إليه: أنِ اعطها حكمَها، فانطلقت بهم إلى بحيرة- موضع مستنقع ماء- فقالت: نضبوا هذا الماء، فأنضبوا، قالت: احتفروا واستخرجوا عظام يوسف (١)، فلما أقلوها إلى الأرض، إذا الطريق مثل ضوء النهار) (٢).

لكن ربيعة بن كعب ﵁ لم يكن كهذا الأعرابي، بل سمت به همته إلى شيء أعظم من ذلك، فعنه قال: كنت أبيت مع رسول الله ﷺ، فأتيته بوَضوئه وحاجته، فقال لي: (سَلْ)، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: (أوَ غيرَ ذلك)؟ قلت: هو ذاك. قال: (فأعني على نفسك بكثرة السجود) (٣). وعند الطبراني: كنت أخدم رسول