Skip to content

روضة العابدين الهمة الهمة

روضة العابدين

عبد الله بن عبده العواضي

Printed page ٢٦٢

تواقة، تاقت إلى فاطمة بنت عبد الملك فتزوجتها، وتاقت إلى الإمارة فوليتها، وتاقت إلى الخلافة فأدركتها، وقد تاقت إلى الجنة فأرجو أن أدركها إن شاء الله ﷿" (١). وقال ابن عبد ربه:

والحرُّ لا يكتفي منْ نيلِ مكرمةٍ … حتَّى يرومَ التي منْ دونها العطبُ

يسعى بهِ أملٌ منْ دونهُ أجلٌ … إنْ كفَّهُ رَهَبٌ يَسْتَدْعِهِ رَغَبُ

لذلكَ ما ساْلَ موسى ربَّهُ: أرني … أنظرْ إليكَ وفي تسآلهِ عجبُ

يَبْغي التَّزَيُّدَ فِيما نَالَ مِنْ كَرَمٍ … وَهْوَ النَّجِيُّ، لَدَيْه الوَحْيُ والكُتُبُ (٢).

وأنشد النابغة الجعدي بين يدي رسول الله ﷺ قصيدة يقول فيها:

علونا السماءَ عفةً وتكرُّماً … وإنا لنبغي فوق ذلك مظهراً

فغضب النبي ﷺ، وقال: أين المظهر يا أبا ليلى؟ فقال: الجنة، يا رسول الله، فقال له النبي ﷺ: أجل، إن شاء الله" (٣). (٤).

إن ديننا الحنيف يحث على علو الهمة، ويدعو إلى قوة العزيمة في طِلاب الأمور النبيلة، فقد قال رسول ﷺ: (إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها) (٥). وفي الدعاء يدعو رسول الله ﷺ المسلمَ إلى أن لا يقنع بسؤال دخول الجنة فحسب، بل بسؤال الله إدخاله الفردوسَ الذي هو أوسط الجنة وأعلاها، فيقول ﵊: (فإذا سألتم اللهَ فسلوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجّرُ أنهار الجنة) (٦).