روضة العابدين
" (يباهى بكم الملائكة) معناه: يظهر فضلكم لهم، ويريهم حسن عملكم، ويثنى عليكم" (١).
الثاني عشر: أن أهله هم أهل السبق، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له: جُمدان فقال: (سيروا، هذا جُمْدَانُ، سبق المفردون) قالوا: وما المفردون؟ يا رسول الله قال: (الذاكرون الله كثيرا والذاكرات) (٢).
قال ابن القيم: " عمّال الآخرة كلهم في مضمار السباق، والذاكرون هم أسبقهم في ذلك المضمار، ولكن القترة والغبار يمنع من رؤية سبقهم، فإذا انجلى الغبار وانكشف رآهم الناس وقد حازوا قصب السبق، قال الوليد بن مسلم: قال محمد بن عجلان: سمعت عمراً مولى غفرة يقول: إذا انكشف الغطاء للناس يوم القيامة عن ثواب أعمالهم لم يروا عملاً أفضل ثوابًا من الذكر، فيتحسر عند ذلك أقوام فيقولون: ما كان شيء أيسر علينا من الذكر" (٣).
الثالث عشر: أن الغافلين عنه يندمون على ذلك يوم القيامة، قال رسول الله ﷺ: (ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان عليهم حسرة يوم القيامة) (٤).
وقال ﵊: (من قعد مقعداً لم يذكر الله فيه كان عليه من الله تِرَة، ومن اضطجع مضجعًا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة، وما مشى أحد ممشى لا