Skip to content

روضة العابدين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون

روضة العابدين

عبد الله بن عبده العواضي

Printed page ٢١٦

وأحبها راحة، وأولاها لصفاء القلوب، وأقربها إلى الإجابة" (١).

ثانيًا: أنها دأب الصالحين في كل أمة، قال تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣].

وقال رسول الله ﷺ: (عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكفر للسيئات، ومنهاةٌ عن الإثم) (٢). (دأب الصالحين): أي: عادتهم وشأنهم (٣).

ثالثًا: أن الله تعالى أمر بها رسوله ﷺ في مواضع متعددة من القرآن؛ ولهذا كان نبي الله لا يدعها إلا لعذر ويقضيها عند ذلك نهاراً شفعًا، وكان ﵊ يصليها ويحث عليها زوجاته وبناته وأصهاره.

قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ١ - ٤]، وقال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٦].

عن عبد الله بن أبى قيس قال: قالت عائشة ﵂: لا تدع قيام الليل؛ فإن رسول الله ﷺ كان لا يدعه، وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعداً (٤).

وعنها ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة (٥).