Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى الجرم وما من مادته

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٢/ ٣٥٦

و ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النار﴾ أَى ليس بجُرْم لنا أَنَّ لهم النَّار، تنبيهاً أَنَّهم اكتسبوها بما ارتكبوه.

السّادس: بمعنى الإِثم والذنب والزَّلَّة ﴿فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ أَى فعلىّ إِثمى. وأَصل الجَرْم قطع الثمرة عن الشَّجرة. والجُرامة: ردئ الثمر المجروم، وجعل بناؤه بناءَ النُّقَاية. واستعير ذلك لكلّ اكتساب مكروه، ولا يكاد يستعمل فى الكسب المحمود، والجِرْم فى الأَصل المجرومُ؛ نحو نِقْض ونِفض للمنقوض والمنفوض، وجعل اسماً للجسم المجروم. وقولهم فلان حسن الجِرْم أَى اللون فحقيقته كقولك: حسن السَحْنَاء. وأَمّا قولهم: حسن الجِرْم أَى الصّوت فالجِرم فى الحقيقة إِشارة إِلى موضع الصّوت لا إِلى ذات الصّوت، ولكن لمّا كان المقصود بوصفه بالحسن هو الصّوت فُسِّر به، كقولك: فلان طيّب الحلْق، وإِنَّما ذلك إِشارة إِلى الصّوت لا إِلى الْحلْق. وقيل: الفرق بين الجرْم والجسم أَنَّ الجسم يطلق على الأَشخاص الكثيفة، والجِرْم على الموجودات اللَّطيفة كَجرْم الفلك وجرْم الكواكب.