بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
بصيرة فى الأمر
وهو لفظ عامّ للأَفعال والأَقوال، والأَحوال، كلّها. على ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ﴾ ويقال للإِبداع: أَمْر، نحو ﴿أَلاَ لَهُ الخلق والأمر﴾ وعلى ذلك حَمَل بعضهم قوله تعالى: ﴿قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ أَى هو من إِبداعه، ويختصّ ذلك بالله دون الخلائق. وقوله - تعالى -: ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ ، ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فالإِشارة إِلى إِبداعه. وعبّر عنه بأَقصر لفظ، وأَبلغ ما يُتقدّم به فيما بيننا بفعل الشئِ. وعلى ذلك قوله: ﴿وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ﴾ فَعبّر عن سرعة إِيجاده بأَسرع ما يدركه وَهْمنا.
والأَمر: التقدّم بالشئِ، سواءٌ كان ذلك بقولهم: افعل، ولِيفعلْ، أَو كان ذلك بلفظ خبرٍ؛ نحو ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ﴾ ، أَو كان بإِشارة، أَو غير ذلك، أَلا ترى أَنَّه قد سمّى ما رأَى إِبراهيم ﵇ فى المنام مِن ذَبْح ابنه أَمراً، حيث قال: ﴿ياأبت افعل مَا تُؤمَرُ﴾ ؛ وقوله: ﴿وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ عامّ فى أَفعاله وأَقواله.