Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى السجود

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٣/ ١٨٨

بصيرة فى السجود

وأصله التَّطامن والتذلّل. وجُعِل ذلك عبارة عن التذلّل لله وعبادته، وهو عامّ فى الإِنسان، والحيوانات، والجمادات، وذلك ضربان:

سجود باختيار، وليس ذلك إِلاَّ للإِنسان، وبه يَستحق الثَّواب، قال تعالى: ﴿فاسجدوا لِلَّهِ واعبدوا﴾ أَى تذلَّلوا له.

وسجود بتسخير، وهو للإِنسان، والحيوانات، والنباتات، قال تعالى: ﴿وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ ، وقوله تعالى: ﴿سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ ، فهو الدّلالة الصّامتة والنَّاطقة المنبّهة على كونها مخلوقة، وأَنَّها خَلْق فاعلٍ حكيم.

وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض مِن دَآبَّةٍ والملائكة وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ينطوى على النَّوعين من السجود بالتسخير والاختيار. وقوله: ﴿والنجم والشجر يَسْجُدَانِ﴾ ، وهو على سبيل التسخير. وقوله: ﴿اسجدوا لأَدَمََ﴾ قيلَ: أُمِروا بأَن يتَّخذوه قِبلة، وقيل: أُمروا بالتذَّلل له، والقيام بمصالحه ومصالح أَولاده، فَأْتَمَرُوا