لم يمضِ زمن طويل على ولادته حتى توفي أبوه (١)، فنشأ يتيمًا، وألجأته ظروف الحياة (٢) منذ نعومة أظفاره إلى التكسّب وطلب الرزق، فعمل بالخياطة حتى برع فيها بحيث كان يخيط بالخيط الأسود في الثوب البغدادي الأبيض فلا يظهر، ومع ذلك. . فقد حفظ القرآن الكريم، وحفظ بعض المختصرات، وعرض بعضها على العز بن جماعة (٣).
ثم ظهرت عليه علامات النبوغ والذكاء المتميز، فأقبل على الاشتغال بطلب العلم، وبدأ ينهل من معينه متنقّلًا بين علماء بلده، متزودًا من مختلف الفنون. .
وتزايد شوقه إلى العلم ومجالسَةِ أهله، فسافر مع شيخه التاج النعماني (٤) إلى الشام، وحظي فيها بالإجازة العامة سنة ست عشرة وثمان مئة، حيث كان في الرابعة عشرة من عمره.
كما أقبل على التأليف في وقت مبكر، وكان أول ذلك وهو لم يتجاوز الثامنة عشرة. .
ولم يزل على اهتمامه وجِدّه حتى شاع ذكره وانتشر صيته، وأثنى عليه