Skip to content

التصحيح والترجيح على مختصر القدوري الإمام أبو حنيفة، وسنده في العلم

التصحيح والترجيح على مختصر القدوري

ابن قطلوبغا

Printed page ١٧
Editor's text

المدخل

-

الإمام أبو حنيفة، وسنده في العلم:

يقول التابعي الجليل مسروق بن الأجدع ﵀: "شاممت أصحاب رسول الله ﷺ فوجدت علمهم انتهى إلى سِتّة: عمر وعليّ وعبد الله ومعاذ وأبي الدرداء وزيد بن ثابت، ثم شاممت السّتّة فوجدت علمهم انتهى إلى علي وعبد الله. ." (١).

وعبد الله، هو ابن مسعود ﵁ الذي قال فيه عمر بن الخطاب ﵁ عندما أرسله إلى الكوفة: "إني قد بعثت إليكم بعمار بن ياسر أميرًا، وعبد الله بن مسعود معلِّمًا ووزيرًا. . فاقتدوا بهما واسمعوا قولهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي" (٢).

ولقد عني ابن مسعود بتفقيه أهل الكوفة وتعليمهم القرآن منذ أن بُنيت تلك المدينة سنة: (١٧ هـ)، إلى أواخر خلافة عثمان ﵁، عناية لا مزيد عليها، إلى أن امتلأت الكوفة بالقرّاء والفقهاء والمحدّثين، بحيث أبلغ بعض ثقات أهل العلم (٣) عدد من تتلمذ على يديه نحو أربعة آلاف عالم وتلميذ. . حتى إن علي بن أبي طالب ﵁ لما انتقل إلى الكوفة سُرّ من كثرة فقهائها وقال: "رحم الله ابن أمِّ عبد، قد ملأ هذه القرية علمًا (٤) ".

وكان من أبرز فقهاء الكوفة من التابعين: علقمة بن قيس النَّخَعي المتوفى سنة ٦٢ هـ، قال عنه ابن مسعود ﵁: "لا أعلم شيئًا إلّا وعلقمة يعلمه" (٥)، وإن مِن أبرز مَن تفقه على علقمة: إبراهيم بن يزيد النخعي، العالم التابعي الإمام،