Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ١/ ١٥٧

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ». تحفة ١٣٧٣٤

١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». تحفة ٩٩٣، ١٢٤٩

الباب الأولُ كانا عامًا لكل مسلم، وهذا خاص كالجزئي منه، وليس الحبُّ فيه هو الشرعي، أو العقلي، كما قاله البيضاوي: إن الحب عقلي، وطبعي، والمراد هو العقلي، وقد مر مني أن الحب صفة واحدةٌ، تختلف باختلاف المتعلَّق، إن صرفتَها إلى الآباء والأبناء، سميت طبعية، وإن صرفتها إلى الشرع، سُميت شرعية، فالفرق باعتبار المتعلَّق، كيف وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا﴾ .. إلخ [التوبة: ٢٤] أوجب أن يكونَ حبهما أزيدَ من الكل، وحب هذه الأشياء ليس إلا طبعيًا. وعند المصنف رحمه الله تعالى عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال للنبي ﷺ لأنتَ يا رسولَ الله أحبُّ إليّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال: «لا، والذي نفسي بيده حتى أكونَ أحب إليك من نفسك». فقال عمر رضي الله تعالى عنه: فإنك الآن أحب إلي من نفسي، فقال: «الآن يا عمر»، وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: لما حَضَرَ أحدٌ دعاني أبي من الليل فقال: ما أراني إلا مقتولًا في أولِ من يقتل من أصحاب النبي ﷺ وإني لا أترك بعدي أعزَّ عليّ منك، غير نفس رسول الله ﷺ وإن عليّ دينًا ... إلخ رواه البخاري. وأمثاله كثيرةٌ تدل على أن نفسَ رسول الله ﷺ كان أحب عندهم مما في الأرض جميعًا، ولم يكونوا يعلمون غير المحبةِ التي تكون فيما بينهم (١).