فيض الباري على صحيح البخاري
٥٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى قَالَتْ عَائِشَةُ ابْنَ أُخْتِى مَا تَرَكَ النَّبِىُّ ﷺ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِى قَطُّ. أطرافه ٥٩٠، ٥٩٢، ٥٩٣، ١٦٣١ - تحفة ١٧٣١١
٥٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ. أطرافه ٥٩٠، ٥٩١، ٥٩٣، ١٦٣١ - تحفة ١٦٠٠٩ - ١٥٤/ ١
٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ رَأَيْتُ الأَسْوَدَ وَمَسْرُوقًا شَهِدَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَأْتِينِى فِى يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَاّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. أطرافه ٥٩٠، ٥٩١، ٥٩٢، ١٦٣١ - تحفة ١٦٠٢٨، ١٧٦٥٦
ولعلَّ المصنِّف رحمه الله تعالى وَافَقَ في الفَجْرِ مذهبَ الحنفية، فَتَرَكَ النهي فيه على إطلاقه، ولم يفصح فيه بتخصيص، فَدَلَّ على أَنَّ مَنْ فاتته سُنَّة الفَجرِ يَقْضِيها بعد طلوع الشمس، ولا يُصلِّيها بعد رَكْعَتَي الفجر. وأما حديثُ قيس بن فَهد فقد عَلِمْتَ أَنَّه ليس على شَرْطِه فلم يَنْظُر إليه، ولعلَّهُ يَضَع ترجمة التَّحَرِّي في الفجر إشارةً إلى هذا، وَوَضع في العصر ثلاثَ تراجم تُشِيرُ إلى التَّخْصِيص فيه، مَعَ أَنَّ شاكِلَةَ الحديث واحِدة فيهما، وذلك لعَدَم التَّفْصِيل عندَهُ في الفجر بخلافِ العصر.
ثُمَّ إنَّ الشَّارِحَيْنِ الحافِظَيْن اختلفا في أنَّه ماذا أَرَادَ بزيادة «نحوها»؟ فَحَمَلَها كُلٌّ منهما على مسائِله، فَأَرَادَ بها الحافظُ ابنُ حجر: غير ذوات الأسباب مِنَ النَّوافِلِ، والحافظ البدر: الواجبات لعينها ونحوها من الصَّلواتِ التي جازت في هذا الوقتِ عنده.
قلتُ: لمَّا ثَبَتَت الرَّكعتان بعد العصر عند المصنِّف رحمه الله تعالى أَضَافَ في ترجمته نحوها، وأَجْمَلَ في الكلامِ للتردُّدِ عنده، ليَنظُر فيها العلماء، فهذا هو غَرَضُ المصنِّف رحمه الله تعالى عندي، أَمَّا إنَّه أَرَادَ بها ما اخْتَارَهُ ابنُ حجر أو ما ذَهَبَ إليه الحافظُ العيني، فَلَعَلَّهُ بمَعْزِلٍ عن نَظَرِهِ، لأنَّه لم يَرِد فيه الجزم بأحدٍ من الطرفين. وإنَّما أَبْهَم إحالة على النَّاظرين.
٥٩٠ - قوله: (وكان يُصَلِّي كثيرًا من صَلاتِهِ قاعدًا تَعْني الرَّكعتين بعد العصر) وقد ذَكَرَهُ الراوي في غيرِ موضعِهِ، فإِنَّه لا تَعلُّق له بقوله: «قاعدًا» وإنَّما هو تفسيرٌ للضمير في قوله: «ما تركهما حتى لقي الله» فينبغي أَنْ يَذكُرَه مقدمًا لئلا يَخْتَلَّ الترتيب والمعنى، فاعلمه.
بقي الكلامُ في هاتين الرَّكعتين، ففيهما اضطراب من وجوه، فعندَ الترمذي عن ابن عباس ﵁ قال: «إنَّما صلى رسولُ الله ﷺ الرَّكعتين بعد العصر لأنَّه أتاه مالٌ فشَغَلَهُ عن الرَّكعتين بعد الظُّهْر فصلاهُما بعد العصر ثم لم يعد لهما» قال الترمذي: وحديث ابنِ عباس ﵁ أصح، حيث قال: «ثم لم يَعُدْ لهُما» اهـ.
وهذا صريحٌ في أَنَّه صَلاهُما مرَّةً واحدة فقط. ولم يداوم عليهما، وإنَّما كان حديثُ ابن عباس ﵁ أَصَحّ من حديثِ عائشة ﵂ لِمَا يأتي فيه من الاضطرَاب. قال