Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ١٥ - باب الشهادة على الخط المختوم، وما يجوز من ذلك وما يضيق عليهم، وكتاب الحاكم إلى عامله والقاضي إلى القاضي

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٦/ ٤٨٤

خَطَأً فَهُوَ جَائِزٌ، لأَنَّ هذا مَالٌ بِزُعْمِهِ، وَإِنَّمَا صَارَ مَالًا بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ القَتْلُ، فَالخَطَأُ وَالعَمْدُ وَاحِدٌ. وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عامِلِهِ في الحُدُودِ. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيرِ في سِنّ كُسِرَتْ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كِتَاب القَاضِي إِلَى القَاضِي جَائِزٌ إِذَا عَرَفَ الكِتَابَ وَالخَاتَمَ. وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يُجِيزُ الكِتَابَ المَخْتُومَ بِمَا فِيهِ مِنَ القَاضِي. وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ الثَّقَفِيُّ: شَهِدْتُ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ يَعْلَى قاضِيَ البَصْرَةِ، وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، وَالحَسَنَ، وَثُمَامَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، وَبِلَالَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيدَةَ الأَسْلَمِيَّ، وَعامِرَ بْنَ عَبِيدَةَ، وَعَبَّادَ بْنَ مَنْصُورٍ، يُجِيزُونَ كُتُبَ القُضَاةِ بِغَيرِ مَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ، فَإِنْ قَالَ الَّذِي جِيءَ عَلَيهِ بِالكِتَابِ: إِنَّهُ زُورٌ، قِيلَ لَهُ: اذْهَبْ فَالتَمِسِ المَخْرَجَ مِنْ ذلِكَ. وَأَوَّلُ مَنْ سَأَلَ عَلَى كِتَابِ القَاضِي البَيِّنَةَ ابْنُ أَبِي لَيلَى وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيمٍ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُحْرِزٍ: جِئْتُ بِكِتَابٍ مِنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَاضِي البَصْرَةِ، وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ البَيِّنَةَ: أَنَّ لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ بِالكُوفَةِ، وَجِئْتُ بِهِ القَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ فَأَجَازَهُ. وَكَرِهَ الحَسَنُ وَأَبُو قِلَابَةَ: أَنْ يَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّةٍ حَتَّى يَعْلَمَ مَا فِيهَا، لأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ فِيهَا جَوْرًا. وَقَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَهْلِ خَيبَرَ: «إِمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمُ، وَإِمَّا أَنْ تُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ». وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، في شَهَادَةٍ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: إِنْ عَرَفتَهَا فاشْهَدْ، وَإِلَّا فَلَا تَشْهَدْ.

٧١٦٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا أَرَادَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ قَالُوا إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَاّ مَخْتُومًا. فَاتَّخَذَ النَّبِىُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِهِ، وَنَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. أطرافه ٦٥، ٢٩٣٨، ٥٨٧٠، ٥٨٧٢، ٥٨٧٤، ٥٨٧٥، ٥٨٧٧ - تحفة ١٢٥٦ - ٨٤/ ٩

واخْتَلَفَ العُرْفُ في الختم. ففي الأوائل كانوا يَخْتِمُونَ خارج الخط لحفظه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]. واليومَ انْتَقَلَ الختمُ إلى داخله، ويُرَادُ به التصديق بما تضمَّنه لا غير. ثم اشتهر أن الخطَّ غير معتبرٍ عندنا، لأن الخَطَّ يُشْبِهُ الخَطَّ.

قلتُ: وذلك عندما يقع الجحود، وأمَّا في البين فهو معتبرٌ، كما أيَّدَهُ الشاميُّ في رسالةٍ سمَّاها «نشر العرف»، وحقَّق اعتباره إذا أُمِنَ من التزوير، واعْتَبَرُوه في كتاب القاضي إلى القاضي أيضًا. وراجع شروطه من بابه.

قوله: (وقَالَ بَعْضُ النَّاس: كِتَابُ الحَاكِمِ جَائِزٌ) ... إلخ. وراجع تقريرَه، وتقريرَ جوابه من الهامش.

قوله: (يُجِيزُونَ كُتُبَ القُضَاةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ) ... إلخ، وهذا غير مختارٍ