Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٩ - باب ما جاء فى المتأولين

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٦/ ٤٠٨

فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا، فَابْتَغَيْنَا فِى رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا. فَقَالَ صَاحِبِى مَا نَرَى مَعَهَا كِتَابًا. قَالَ فَقُلْتُ لَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ حَلَفَ عَلِىٌّ وَالَّذِى يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ. فَأَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهْىَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتِ الصَّحِيفَةَ، فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ. دَعْنِى فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا حَاطِبُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِى أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنِّى أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِى عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ، يُدْفَعُ بِهَا عَنْ أَهْلِى وَمَالِى، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَاّ لَهُ هُنَالِكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. قَالَ «صَدَقَ، لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَاّ خَيْرًا». قَالَ فَعَادَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِى فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ. قَالَ «أَوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمُ الْجَنَّةَ». فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. أطرافه ٣٠٠٧، ٣٠٨١، ٣٩٨٣، ٤٢٧٤، ٤٨٩٠، ٦٢٥٩ - تحفة ١٠١٦٩ - ٢٤/ ٩ ے

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: خَاخٍ أَصَحُّ؛ ولكنْ كذلك قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: حَاجٍ، وحَاجٌ تَصْحِيفٌ، وهُوَ مَوْضِعٌ؛ وهِشَامٌ يَقُولُ: خَاخٍ.

يعني أَنَّ مَنْ سَبَقَ على لسانِهِ كلمةَ الكفر بمنشأ صحيح، فإِنَّهُ لا يُكْفَر، كما أُنْكَر عمرُ قراءةَ هِشام بن حَكِيم - سورة الفرقان - حينَ سَمِعَهُ يَقْرَؤُها على غيرِ ما أَقْرَأَها النَّبي ﷺ عُمرَ، ولكنَّه كان بمنشأ صحيح، فلم يَعْبَأْ به، وكذا رَمَى عمر صحابيًا مُخْلِصًا بالنِّفاق، كما في هذا البابِ، ولكنَّهُ أيضًا كان بمنشأ صحيح، وذلك لِكَثْرَةِ مجالسةِ هذا الصحابي الكُفَّار.

قلتُ: وممَّا يَنْبَغي أَنْ يُعْلَم أَنَّ التأويلَ إِنَّما يُقْبَلُ في غيرِ ضَرُورِيَّات الدِّين، أَمَّا في ضَرُورِيَّاتِ الدِّين فلا يُسْمَع، ومن أَرَادَ التفصيلَ، فَلْيَرْجِع إلى رسالتِنا في هذا المَوْضِع «إِكْفَارُ المُلْحِدِينَ، في شيءٍ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الدِّين».

***