Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ١٢ - باب قول الله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾ [المائدة: ٩٦]

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٥/ ٦٥٥

وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [فاطر: ١٢] وَرَكِبَ الحَسَنُ ﵇ عَلَى سَرْجٍ مِنْ جُلُودِ كِلَابِ المَاءِ. وَقالَ الشَّعْبِيُّ: لَوْ أَنَّ أَهْلِي أَكَلُوا الضَّفَادِعَ لأَطْعَمْتُهُمْ. وَلَمْ يَرَ الحَسَنُ بِالسُّلَحْفَاةِ بَأْسًا. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُل مِنْ صَيدِ البَحْرِ نَصْرَانِيَ أَوْ يَهُودِيَ أَوْ مَجُوسِيَ. وَقالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ في المُرْيِ: ذَبَحَ الخَمْرَ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ.

٥٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا - رضى الله عنه - يَقُولُ غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. أطرافه ٢٤٨٣، ٢٩٨٣، ٤٣٦٠، ٤٣٦١، ٤٣٦٢، ٥٤٩٤ - تحفة ٢٥٥٨

٥٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ بَعَثَنَا النَّبِىُّ ﷺ ثَلَاثَمِائَةِ رَاكِبٍ وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، فَسُمِّىَ جَيْشَ الْخَبَطِ وَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا نِصْفَ شَهْرٍ وَادَّهَنَّا بِوَدَكِهِ حَتَّى صَلَحَتْ أَجْسَامُنَا قَالَ فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ، وَكَانَ فِينَا رَجُلٌ فَلَمَّا اشْتَدَّ الْجُوعُ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. أطرافه ٢٤٨٣، ٢٩٨٣، ٤٣٦٠، ٤٣٦١، ٤٣٦٢، ٥٤٩٣ - تحفة ٢٥٢٩

وللشافعي في حيوانات البحر استرسال عظيم (١). حتى رُوي عنه أنَّ جميع ما في البحر حلالٌ، حتى الإِنسان أيضًا. وفي روايته نظائر ما هو حلال في البر، حلال في البحر أيضًا، وما لا يوجد نظيرُه من البر، فهو حلال أيضًا. وظني أنهم تمسكوا فيه بالعمومات غير المقصودة لا غير. والمراد من صيد البحر عندهم مَصِيْد البحر.

قال الحنفية: إن المراد منه فعلُ الاصطياد، لأن المُحرمَ لما مُنع عن فعل الاصطياد في البر من إحرامه، فالظاهر أنَّ ما أُحل له من البحر هو الصيد أيضًا دون المصيد. على أن الله لم يجعل الصيدَ كلَّه طعامًا، بل جعل منه طعامًا، فقال: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦] فلم يجعل كله طعامًا، فدل على أن ليس صيدُ البحر كله طعامًا.

قوله: (وقال أبو بكر: الطافي حلال) قلتُ: وأثره عندي بعشرة طرق، وفي لفظه اضطراب، ثم الطافي ما مات حتْفَ أنفِه، وطفا على الماء. ولا بد أنْ يُستثنى منه ما طفا على الماء، بسبب ظاهر، نحو الضرب بالعصا، وغيره. ولنا ما عند أبي داود في الأطعمة عن جابر بن عبد الله مرفوعًا: «ما مات فيه وطفا، فلا تأكلوه». وصحح أبو داود وقفَه.

قوله: (إلا ما قذرت منها) بأن كان تغيَّرَ، أو فَسَدَ.