Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ١/ ٣٤١

وأما حديث جابر ﵁ ففيه بعض ما مرَّ في حديث ابن عمر ﵁، مع أنَّ الظاهر أن رؤيتَه كانت في سفر من أسفارِه في الصحارَى دون البنيان، لأنه لم تكن له قَرَابة من النبي ﷺ ليكون طَوَافَه على النبي ﷺ كأهل البيت، فالظاهرُ أَنْ يكون رآه في الصحارَى، وهذا خلافُ ما رَامه الشافعية رحمهم الله تعالى.

وأجابَ عنهما بعضهم أَنَّ النبي ﷺ كان أفضلُ من البيت قطعًا، فجاز له الاستقبال والاستدبار خاصة، بخلاف سائر الأمة. قلت: ومما ينبغي أن يُعلم أن الطريقَ المختارَ عند الجواب أن يُستشهدَ بأمر خاص رُوي في هذا الباب بعينه دون التمسكِ بالعمومات، وكونه ﷺ أفضلُ من البيت أمرٌ عامٌ، فالتمسك به على جواز الاستقبال والاستدبار غير مَرْضِيٍ عندي ما لم يؤت بخصائصه التي رُويت في هذا الباب بعينه، لأنه يجوز أن يقال: إن أفضليته إنما ظهرت في عالم التكوين، أما في المسائل فلم تظهر بعدُ، فإِنه مأمورٌ بالاستقبال كسائر الناس، وكثيرٍ من أحكامه في التشريع مثلَ أمته.

فالوجه عندي في تقريره أنَّه محمولٌ على خصوصيتِهِ ﷺ لكِنْ لا لكونه أفضل، بل لكونه مختصًا ببعض الأحكام مِنْ هذا الباب. فإِذا علمنا خصوصيتَه في هذا الباب هَان علينا أن نحمل استقباله أيضًا على الخصوصية. ومما وجدنا من خصائصه في هذا الباب ما في «المواهب»،