Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري باب غزوة خيبر

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٥/ ١٦٠

قوله: (فأصاب عين ركبته) المصاب بسيفه شهيد عندنا في الآخرة لا في الدنيا، بخلافه عند الشافعية.

قوله: (أو ذاك، أي تغسلوها بعد الإراقة). وفيه دليل على أنه لا يلزم أن يكون كل أمر النبي ﷺ واجبًا، وخلافه حرامًا. ألا ترى أنه أمرهم أولًا بكسر القدور، فلما سألوه أن يهريقوها ويغسلوها مكان الكسر أجازهم به أيضًا.

قوله: (فإنها رجس) فيه دليل على أن النهي كان لنجساته، ومع هذا ذهب بعضهم إلى أن النهي عنه كان لعدم القسمة.

قوله: (جاءه جاء، فقال: أكلت الحمر؟ فسكت)؛ قلت: لا دليل في سكوته برهة على أنه كان جائزًا عنده أولًا، ثم نسخ، وحرم، فإن ضاق به صدرك، فقل: إنه كان أباح لهم أولًا، لما رأى بهم من الفاقة، والمخمصة، ثم نهاهم، فلا دليل فيه على إباحته مطلقًا.

فائدة: وقد سمعتم أن المسائل لا ينبغي أن تؤخذ من ترتيب العبارة، ولو من القرآن، كما فعلوه في قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ الخ، فإن اختلاف الشافعية، والحنفية فيه يبنى على الترتيب فقط، وكذلك في قوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ وذلك لأن استخراج الأحكام من ترتيب الآيات من المحتملات عندي. ومن هذا الباب ما نحن فيه من الحديث (١).

قوله: (فجعل عتقها صداقها (٢)) والعتق لا يصلح مهرًا عندنا لأنه تفويت للمالية،

وليس بمال، ولئن سلمناه فهو من خصائصه ﷺ، فإن النكاح بدون المهر كان جائزًا له، وقد يستدل له من قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ والصواب (٣) أن النبي ﷺ كان أمهرها، وأعتقها، ولكنها