Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٤٥ - باب ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ١/ ٣٠٩

السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِى الْبَحْرِ. فَقَالَ الْخَضِرُ يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِى وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَاّ كَنَقْرَةِ هَذَا الْعُصْفُورِ فِى الْبَحْرِ. فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ. فَقَالَ مُوسَى قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا؟ ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٢ - ٧٣]؛ فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا. ﴿فَانْطَلَقَا﴾ فَإِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ مِنْ أَعْلَاهُ فَاقْتَلَعَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ. فَقَالَ مُوسَى: ﴿فَأَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [الكهف: ٧٤] ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥)﴾ [الكهف: ٧٥]- قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَهَذَا أَوْكَدُ - ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]. قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ، فَأَقَامَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٧ - ٧٨]». قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا». أطرافه ٧٤، ٧٨، ٢٢٦٧، ٢٧٢٨، ٣٢٧٨، ٣٤٠٠، ٣٤٠١، ٤٧٢٥، ٤٧٢٦، ٤٧٢٧، ٦٦٧٢، ٧٤٧٨ - تحفة ٣٩ - ٤٢/ ١

وقد مر أن الاختلافَ فيه إنما كان لأن هذه القِصة لم تكن في التوراة، لأنها عَرَضت في التِّيه، وكانت التوراة نزلت قبل ذلك.

١٢٢ - قوله: (ليس موسى بني إسرائيل) وهذا اختلافٌ آخر. وقد مر التنبيه على تعدد الاختلاف فيه.

قوله: (هو أعلم منك) مناقشةٌ لفظيةٌ لتركِهِ الأليق بشأنه، فإن الأدب في مثل هذه المواضع أن يُوْكل العلم إلى الله سبحانه ولا يحكمُ من عند نفسه بشيء.

قوله: (وكان لموسى وفتاه عجبًا) وإنما تعجَّب فتاه إذ ذاك لأنه كان مستيقظًا ناظرًا إلى عجائب قُدرته تعالى من حياته واتخاذه في الماء سربًا. أما موسى ﵇ فكان نائمًا وإنما تعجَّب بعد ما استيقظ وعِلم قِصة الحوت.

قوله: (نصبًا) وإنما ألقي عليه النصب تكوينًا، مع الأمر بالانطلاق تشريعًا، فكان مأمورًا بالانطلاق ومع ذلك يُلقى عليه النَّصبُ من جهة التكوين، فعلم: أنهما بابان قد يتحدان وقد يتخالفان، فلا يوافقُ التشريعَ التكوين، ولا التكوينُ التشريع دائمًا، والنجاةُ في اتباع التشريع دون التكوين كائنًا ما كان، وكذلك ألقي عليه النِسيان تكوينًا فلا بُعد في نِسيانه مرة بعد مرة.

قوله: (قصصًا) "بير ديكهتى هوئى".

قوله: (مُسجى) وفي طريقه على متن البحر مضطجعًا.

قوله: (أنى بأرضك السلام) ولعله رد ﵇، ثم قال ذلك.

قوله: (خضر) نبي عند الجمهور، وليس داخلًا تحت شريعة موسى ﵇.