فيض الباري على صحيح البخاري
وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ قِبَلَهُمْ، فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ. أطرافه ١٠٠١، ١٠٠٢، ١٠٠٣، ١٣٠٠، ٢٨٠١، ٢٨١٤، ٣٠٦٤، ٣١٧٠، ٤٠٨٨، ٤٠٨٩، ٤٠٩٠، ٤٠٩١، ٤٠٩٢، ٤٠٩٤، ٤٠٩٥، ٦٣٩٤، ٧٣٤١ - تحفة ٩٣١
٤٠٨٨ - قوله: (فَدَعَا النبيُّ ﷺ عليهم شَهْرًا في صَلَاةِ الغَدَاةِ) واعلم أن في القنوت تعارُضًا في روايتي أنس، أهي قبل الركوع، أو بعده؟ والجواب: أن في روايته اختصارًا، والمفصَّلة ما عنده: عن عاصم الأَحْوَل، قال: «سَأَلْتُ أنسَ بن مالكٍ عن القنوت في الصلاة، قال: نعم، فقال: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله، فَقُلْتُ: إن فلانًا أَخْبَرَني عنك أنك قُلْتَ: بعد الركوع، قال: كَذَبَ، إنما قَنَتَ رسولُ الله ﷺ بعد الركوع شهرًا، إنه بَعَثَ ناسًا يُقَالُ لهم: القُرَّاء» ... إلخ. فَظَهَرَ أن جوابَهُ بكون القنوت بعد الركوع يتعلَّقُ بالنازلة. وإذا سُئِلَ عن قنوت الوتر، أجابه بكونها قبله، فاخْتُصِرَ في السؤال من قِبَلِ الرواة، وأَوْهَمَ تَعَارُضًا.
٤٠٩٠ - قوله: (فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا، ثُمَّ إن ذلك رُفِعَ) قال شيخي: إن الآياتِ المنسوخةَ التلاوة أراها نازلةً في البلاغة حِذَاء المُحْكَمَاتِ. قلتُ: فتتبعتها، فوجدتها كذلك، وهكذا في «التفسير العزيزي».
قوله: (قُرْآنًا: كِتَابًا) والفرق بينهما أن القرآن من صفاته تعالى، بمعنى أنه تعالى قرأ به، والكتاب هو كلامُه الذي لم يتكلَّم به، كما إنَّا قد نَقْرَأُ ونَكْتُبُ شيئًا، ثم لا نقرأه. فالتوراةُ والإِنجيلُ كتابان، والفرقان هو القرآن (١).
٤٠٩١ - قوله: (أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ)، ظنَّ الشقيُّ أن النبيَّ ﷺ ملك، كسائر الملوك، ولم يَدْرِ أنه رسول الله إلى من وُجِدَ في الأرض كافةً. وذلك أمرٌ لا يتأتى فيه الشركة، ولا الاستخلاف، وإنما هو الله، يَصْطَفِي لرسالاته من شاء من عباده.
٤٠٩٢ - قوله: (فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ)، وقد مرَّ أنه من باب إبقاء الحالة المحبوبة. فليس فيه أن الطهارةَ لا تُنْقَضُ بخروج الدم، وقد ذَكَرْنَاهُ مفصَّلًا في «الطهارة».
٤٠٩٦ - قوله: (إنَّما قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا)، وهذا يَدُلُّ على أن الأكثرَ في القنوت أنها قبل الركوع. فَيُفِيدُنا في بيانُ الجنس، وإن لم يُعَيِّنْها الراوي: أنها نازلةٌ، أو راتبةٌ.
قوله: (بينهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ قِبَلَهُم)، أي الذين يَقْصُدُونهم كانوا بعيدين، وكانت تَقَعُ بلادُ الكفار دونهم، ولكن كانَ لهؤلاء عهدٌ بالنبيِّ ﷺ وحاصلُه: أن الطريقَ