Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٢ - باب مناقب المهاجرين وفضلهم

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٤/ ٤٦٢

عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى الْغَارِ.

٣٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - مِنْ عَازِبٍ رَحْلاً بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْ إِلَىَّ رَحْلِى. فَقَالَ عَازِبٌ لَا حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ قَالَ ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ، فَأَحْيَيْنَا أَوْ سَرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، فَرَمَيْتُ بِبَصَرِى هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ فَآوِىَ إِلَيْهِ، فَإِذَا صَخْرَةٌ أَتَيْتُهَا فَنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلٍّ لَهَا فَسَوَّيْتُهُ، ثُمَّ فَرَشْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فِيهِ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ اضْطَجِعْ يَا نَبِىَّ اللَّهِ. فَاضْطَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِى، هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا فَإِذَا أَنَا بِرَاعِى غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِى أَرَدْنَا، فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ. فَقُلْتُ هَلْ فِى غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لَبَنًا قَالَ نَعَمْ. فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ، فَقَالَ هَكَذَا ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ بِالأُخْرَى فَحَلَبَ لِى كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ثُمَّ قُلْتُ قَدْ آنَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «بَلَى». فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَا، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ. فَقُلْتُ هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا». ﴿تُرِيحُونَ﴾ بالعشي ﴿تَسْرَحُونَ﴾ بالغداة أطرافه ٢٤٣٩، ٣٦١٥، ٣٩٠٨، ٣٩١٧، ٥٦٠٧ - تحفة ٦٥٨٧ - ٤/ ٥

٣٦٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ وَأَنَا فِى الْغَارِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا. فَقَالَ «مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا». طرفاه ٣٩٢٢، ٤٦٦٣ - تحفة ٦٥٨٣

واعلم أنه كانت عند أبي بكرٍ ناقتان: إحداهما اشتراها النبيُّ ﷺ وكانت تُعْلَفُ عند أبي بكر، والأخرى له، وهاتان كانتا في سفر الهجرة. أمَّا دخوله ﷺ في المدينة، ففيه اختلافٌ لأصحاب السِّيَر، فقيل: إنه دَخَلَ الثامنة، وقيل: الثانية عشر. وعيَّنه محمود شاه الفرنساوي، وهو الصوابُ، لأن ما تلقَّاه أهلُ السِّيَرِ هو من أفواه الناس، وما حرَّره الفرنساوي هو بالحساب، فهو أقربُ إلى الصواب. فلمَّا سَمِعَ أهلُ المدينة مَقْدَمَهُ، خَرَجُوا إليه وافدين، وأصرُّوا عليه أن يَنْزِلَ ببلدهم، ولكن النبيَّ ﷺ نزل بقُبَاء، وأقام بها أربعة عشر يومًا، ولم يَجْمَعْ بهم. وما في هامش البخاريِّ نسخة: «أربعة وعشرين يومًا»، غَلَطٌ. ثم ارْتَحَلَ من قُبَاء يوم الجمعة، وجَمَعَ في بني سالم - محلَّة من المدينة - ثم دَخَلَ