فيض الباري على صحيح البخاري
في سبيل الله. وما ذَكَرَهُ أحمدُ أنها أهل السنة والجماعة، فهو أيضًا آيِلٌ إلى ما قُلْنَا، وقد فصَّلناه من قبل.
قوله: (فقال مُعَاوِيَةُ: هذا مَالِكٌ يَزْعُمُ أنه سَمِعَ مُعَاذًا يَقُول، وهُمْ بالشَّام)، وإنما كان معاويةُ يُذِيعُهُ إشارةً إلى كونه على الحقِّ، مع أن الحديثَ وَرَدَ نظرًا إلى زمن عيسى ﵊، فإنَّ الخيرَ لا يكون في زمنه إلَاّ بالشاَّم. أو هو بناءً على الحديث الذي اختلف فيه المحدِّثُون: «أن الأَبْدَالَ أكثرهم بالشام»، ولا تعلُّق له بما يُشِيرُ إليه معاويةُ.
٣٦٤٢ - قوله: (قال سُفْيَان: كان الحَسَنُ بنُ عُمَارَةَ جَاءَنَا بِهَذَا الحديثِ عَنْهُ) واعلم أن الحسنَ بن عُمَارة ضعيفٌ بالاتفاق، ولكن ليس ذِكْرُه في الإِسناد، بل في ذَيْلِ القصة، ولا بأسَ به.
٣٦٤٦ - قوله: (ورَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا) واسْتُدِلَّ به على أن التغنِّي يُسْتَعْمَلُ بمعنى الاستغناء (١)، وهو المرادُ في قوله: «مَنْ لَمْ يتغنَّ بالقرآن»»، الحديث. أي من لم يَسْتَغْنِ به. ولي شرحٌ آخر، سأذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
قوله: (قال أبو عبد الله: دَعْ -فرفع يديه-) فإني أخشى أن لا تكونَ محفوظًا، وليس هذه العبارةُ في غير تلك النُّسْخَةِ، ولم يأخذها أحدٌ من شارحيه. وثَبَتَ منه رععُ اليدين عند التكبير في خَيْبَر.
...