فيض الباري على صحيح البخاري
الأَكْوَعِ، أَلَا تُبَايِعُ». قَالَ قُلْتُ قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «وَأَيْضًا». فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ،. فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ، عَلَى أَىِّ شَىْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ قَالَ عَلَى الْمَوْتِ. أطرافه ٤١٦٩، ٧٢٠٦، ٧٢٠٨ - تحفة ٤٥٣٦، ٤٥٥١
٢٩٦١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَقُولُ:
* نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الْجِهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدَا
فَأَجَابَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ:
"* اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَاّ عَيْشُ الآخِرَهْ ... فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ"
أطرافه ٢٨٣٤، ٢٨٣٥، ٣٧٩٥، ٣٧٩٦، ٤٠٩٩، ٤١٠٠، ٦٤١٣، ٧٢٠١ - تحفة ٦٩٢
٢٩٦٢ و ٢٩٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ مُجَاشِعٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَنَا وَأَخِى فَقُلْتُ بَايِعْنَا عَلَى الْهِجْرَةِ. فَقَالَ «مَضَتِ الْهِجْرَةُ لأَهْلِهَا». فَقُلْتُ عَلَامَ تُبَايِعُنَا قَالَ «عَلَى الإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ». حديث ٢٩٦٢ أطرافه ٣٠٧٨، ٤٣٠٥، ٤٣٠٧ - تحفة ١١٢١٠ حديث ٢٩٦٣ أطرافه ٣٠٧٩، ٤٣٠٦، ٤٣٠٨
وهذا النِّزاعُ من باب النِّنزاع اللفظي. فَمن أَنْكر البيعةَ على الموتِ، أراد أن الموتَ ليس مقصودًا؛ فالبيعةُ وقعت على عَدَمِ الفِرار، ومَنْ أثبته لم يَر بها إلا عدمُ الفِرار، وإنْ أَشْرفوا على الموت، فلا نِزاع بعد الإمعان.
٢٩٦١ - قوله: (قال: با ابنَ الأَكْوَع، ألا تُبايعُ؟ قال: قُلْتُ: قد بَايَعْتُ يا رسول الله، قال: وأيضًا بايَعْتُهُ الثانية) قال الشارحون: إنَّ النبيَّ ﷺ بايعه مرتين، لكونِه شجاعًا شديدَ العدّو، فأحبَّ أن يأخذ منه البيعةُ مَرّتَيْن، لمزيد الاستيثاق. والأَمْر (١) عندي أن ابنَ الأَكْوع إنما بايعهُ مرةً ثانيةً احترازًا عن صورةِ الانحراف، ورعايةً لما سبق له من سانه: «ألا تُبايع»؟ فبادر إليها ثانيةً.