فيض الباري على صحيح البخاري
فَسَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ. فَقُلْتُ هَلْ فِى غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ نَعَمْ. فَقُلْتُ هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِى قَالَ نَعَمْ. فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ، فَقَالَ هَكَذَا - ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ بِالأُخْرَى - فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ، حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ. أطرافه ٣٦١٥، ٣٦٥٢، ٣٩٠٨، ٣٩١٧، ٥٦٠٧ - تحفة ٦٥٨٧ - ١٦٧/ ٣
٢٤٣٩ - قوله: (فاعْتَقَل شاةً مِن غَنَمه) والاعتقَال أَنْ تأخذ بِرْجليها المُؤخَرَتَيْن في فَخذيك للحَلب. ولما كانت مواشِيهم في البادية، ولا يكون هناك أَحَدٌ يشرب لَبَنَها، فكان عُرفهم قد جرى بإِجازة الشُّرْب للمارًّة، فإِنَّه خيرُ من التَّلَف. فإِنْ قيل: إنًّ الشِّياه كانت لرجلٍ كافر، ولو اطّلع على أنَّ لبن ماشيته يَشْرَبُه النبيُّ ﷺ لم يرض به قَطْعًا. وأجيب أنَّ العُرف إذا جرى بالإِذْن للمارَّة، فلا حاجةَ إذًا إلى الإِذن الخُصوصي، وكفى الإِذنُ العام (١).
...