فيض الباري على صحيح البخاري
الذي اعتاد بالعقر، وهو المعروف، لأن ملابسةَ المحرمِ إنما هي منه دون الوحشي، وإن كان الحكم فيهما سواء. وفي «الهداية»: لا شيء بقتل الذئب أيضًا عند أبي يوسف. قلتُ: وليس هذا تنقيحًا للمناط، بل هو إلحاقٌ له بالكلب، لأنه لا فرقَ بينهما إلا بكون الكلب أهليًا، والذئب وحشيًا، وإلا فيتشابهان صورة. وقال زُفَر: لا شيء بقتل الأسد. قلتُ: وهذا أيضًا ليس بتنقيحٍ للمناط، فإنَّ الكلبَ أُطلق على الأسد أيضًا، كما في قوله ﷺ «اللهم سلط عليه كلبًا» فسلط عليه أسدًا. (١).
والحاصل: أنَّا لم نعملْ بتنقيح المناطِ، واقتصرنا على عدد المنصوص.
١٨٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يَقْتُلُهُنَّ فِى الْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ». طرفه ٣٣١٤ - تحفة ١٦٦٩٩
١٨٢٩ - قوله: (الغراب) وعند مسلم: «الأبقع»، كما في «شرح الوقاية». وهو عندي قيد اتفاقيٌّ، فإن الغراب من المؤذيات شرعًا، كيفما كان.
١٨٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى غَارٍ بِمِنًى، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ (وَالْمُرْسَلَاتِ) وَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا، وَإِنِّى لأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا، إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اقْتُلُوهَا». فَابْتَدَرْنَاهَا، فَذَهَبَتْ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا». أطرافه ٣٣١٧، ٤٩٣٠، ٤٩٣١، ٤٩٣٤ - تحفة ٩١٦٣
١٨٣٠ - قوله: (في غار بمنى - إلى أن قال -: إذ وثبت علينا حية) ... إلخ، وعند النسائي: «أن النبي ﷺ أمر بحرقِ جُحْرِها عليها»، ولذا ذهب أحمد إلى أنَّ إحراق الأشياء المؤذية جائز، وبه أفتى بجواز إحراق الزنابير وغيرها من المؤذيات.
١٨٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْوَزَغِ «فُوَيْسِقٌ». وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. طرفه ٣٣٠٦ - تحفة ١٦٥٩٨
١٨٣١ - (قال أبو عبد الله) ... إلخ، وفي الفقه أن المحرمَ إذا جنى في الحرم هل تعدَّدُ تلك الجناية أو لا؟ إلا أن البخاري انتقل من مسألة الإِحرام إلى الحرم، كما تُشعر به عبارتُه.