Skip to content

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة المطلب الأول: الاعتصام بالكتاب والسنة

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

إبراهيم بن حسن الحضريتي

Printed page ٥٧٩

والآخرة، والاعتصام يعنى الاستمساك بالشيء (١)، والتمسك بالكتاب والسنة عصمة ونجاة من الفتن والضلالات، ومن أسباب التفرق والاختلاف، قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، أي: تمسكوا بدين الله وعهده في كتابه بالأمر بالأُلْفة والاجتماع على الحق، وهناك معان في معنى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ تندرج ضمن المعنى السابق: الجماعة، بعهد الله وأمره، ووردت أقوال كثيرة في معنى ﴿بِحَبْلِ اللَّهِ﴾، فقيل: القرآن، وقيل: الجماعة، وقيل: عهد الله، وقيل: دين الله (٢).

ويقول القرطبي ﵀ معلقًا على هذه المعاني: "والمعنى كله متقارب متداخل، فإن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة؛ فإن الفرقة هلكة والجماعة نجاة، ورحم الله ابن المبارك حيث قال:

إِنَّ الْجَمَاعَةَ حَبْلُ اللَّهِ فَاعْتَصِمُوا … مِنْهُ بِعُرْوَتِهِ الْوُثْقَى لِمَنْ دَانَا" (٣).

ومعنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ أي: "لا تتفرقوا عن دين الله وعهده الذي عهد إليكم في كتابه من الائتلاف والاجتماع على طاعته وطاعة رسوله ﷺ والانتهاء إلى أمره" (٤).

ولقد جاءت النصوص في الأمر بالاعتصام بالكتاب والسنة والتحذير من مخالفتهما، ومن ذلك: