Skip to content

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة التمهيد التعريف بمصطلحات عنوان البحث وما يتعلق به توطئة

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

إبراهيم بن حسن الحضريتي

Printed page ٢٤

توطئة:

لا ريبَ أن الدعوةَ إلى الله تعالى هي وظيفةُ الرسل عليهم الصلاة والسلام، قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥].

وكانت المهمة العظيمة للرسل عليهم الصلاة والسلام الدعوة إلى توحيد الله، وتحذير الناس من عبادة غير الله، كما قال تعالى عن جميع الرسل: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].

وختم الله هذه الرسالات برسالة النبي ﷺ إلى الناس كافة، فقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨]، فجاء ﷺ بأعظم الرسالات وأتمها وأكملها، فقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].

فبلَّغ ﷺ الرسالةَ، وأدى الأمانة، ودعا إلى الله ليلًا ونهارًا، حتى أظهره الله على الدين كله، ثم قامت أمته بمهمة الدعوة إلى هذا الدين، حتى بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وقال ﵎ عنهم: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠] (١).