Skip to content

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة المسألة الخامسة عشرة: رد مجمل على ما ذكر من أقوال أهل التصوف في الزهد

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

إبراهيم بن حسن الحضريتي

Printed page ٤١٨

ويقول الجنيد ﵀: "ما أخذنا التصوف عن القيل والقال، لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات" (١).

وفي الرد على هذا ما ورد من حديث النبي ﷺ في الاستعاذة بالله من الجوع، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ؛ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ؛ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ» (٢).

فلو كان تعذيب الجسد بالجوع المجرد أمرًا مرغوبًا فيه لما تعوذ منه النبي ﷺ ووصفه بأنه بئس الضجيع، ومعنى الضجيع: من ينام في فراشك، أي: بئس الصاحب الجوع؛ لأنه يعيق عن أداء العبادة على أكمل وجه، ويشوش الدماغ، ويثير الأفكار الفاسدة والخيالات الباطلة (٣).

وتعذيب الجسد ليس من منهج الإسلام، بل هو من المناهج الضالة، مستقى من صوفية الهنود ورهبانية النصارى.

المسألة الخامسة عشرة: رد مجمل على ما ذكر من أقوال أهل التصوف في الزهد:

وإن الناظر إلى ما سبق من الأقوال ليظهر له بجلاء انحرافها عن المنهج الحق في الزهد، وأنها غلت في رهبانية لا يقرُّها الإسلام، وفيها مخالفة صريحة لنصوص الكتاب