أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة
الدليل الخامس: قَالَ أَبَو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ، إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ» (١).
قال الآجري ﵀ في تعليقه على هذا الحديث: "فهذا الإيمان باللسان نطقا فرضًا واجبًا، وأما الإيمان بما فرض على الجوارح تصديقًا بما آمن به القلب ونطق به اللسان فقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ إلى قوله: ﴿تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]، وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، في غير موضع من القرآن" (٢).
والأدلة في إثبات أن الإيمان قول وعمل كثيرة جدًّا، وليس من مقصود الدراسة التفصيل في ذلك (٣).
المسألة الثانية: أقوال السلف في أن الإيمان قول وعمل:
يقول الإمام البخاري ﵀: "كتبتُ عن ألف نفر من العلماء وزيادة، ولم أكتب إلا عمن قال: الإيمان قول وعمل، ولم أكتب عمن قال: الإيمان قول" (٤).
وقد نقل الحافظ ابن عبد البر (٥) ﵀ الإجماع على ذلك، فقال: "أجمع أهل