Skip to content

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير [سورة الزخرف (٤٣) : آية ٨٩]

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير

ابن عاشور

Printed page ٢٥/ ٢٧٤

يُقَالُ: صَفَحَ يَصْفَحُ مِنْ بَابِ مَنَعَ بِمَعْنَى: أَعْرَضَ وَتَرَكَ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً [الزخرف: ٥] وَلَكِنَّ الصَّفْحَ الْمَأْمُورَ بِهِ هُنَا غَيْرُ الصَّفْحِ الْمُنْكَرِ وُقُوعُهُ فِي قَوْلِهِ: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً. وَفُرِّعَ عَلَيْهِ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ تَهْدِيدًا لَهُمْ وَوَعِيدًا. وَحُذِفَ مَفْعُولُ تَعْلَمُونَ لِلتَّهْوِيلِ لِتَذْهَبَ نُفُوسُهُمْ كُلَّ مَذْهَبٍ مُمْكِنٍ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَرَوْحٌ عَنْ يَعْقُوبَ تَعْلَمُونَ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى أَنَّ فَسَوْفَ

تَعْلَمُونَ مِمَّا أُمِرَ الرَّسُولُ بِأَنْ يَقُولَهُ لَهُمْ، أَيْ وَقُلْ سَوْفَ تَعْلَمُونَ. وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِيَاءٍ تَحْتِيَّةٍ عَلَى أَنَّهُ وَعْدٌ مِنَ الله لرَسُوله ﷺ بِأَنَّهُ مُنْتَقِمٌ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ.

وَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْأَمْرِ بِالْإِعْرَاضِ وَالتَّسْلِيمِ فِي الْجِدَالِ وَالْوَعِيدِ مَا يُؤْذِنُ بِانْتِهَاءِ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَهُوَ مِنْ بَرَاعَةِ الْمَقْطَعِ.