Skip to content

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير [سورة فصلت (٤١) : الآيات ٤٧ إلى ٤٨]

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير

ابن عاشور

Printed page ٢٥/ ٧

وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٤٨) .

عَطْفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ قَبْلَهَا فَإِنَّهُ لَمَّا تَضَمَّنَ قَوْلُهُ: إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ إِبْطَالَ شُبْهَتِهِمْ بِأَنَّ عَدَمَ بَيَانِ وَقْتِهَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ حُصُولِهَا، وَأَتْبَعَ ذَلِكَ بِنَظَائِرَ لِوَقْتِ السَّاعَةِ مِمَّا هُوَ جَارٍ فِي الدُّنْيَا دَوْمًا عَادَ الْكَلَامُ إِلَى شَأْنِ السَّاعَةِ عَلَى وَجْهِ الْإِنْذَارِ مُقْتَضِيًا إِثْبَاتَ وُقُوعِ السَّاعَةِ بِذِكْرِ بَعْضِ مَا يَلْقَوْنَهُ فِي يَوْمِهَا.

ويَوْمَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ شَائِعٍ حَذْفُهُ فِي الْقُرْآنِ، تَقْدِيرُهُ: وَاذْكُرْ يَوْمَ يُنَادِيهِمْ.

وَالضَّمِيرُ فِي (يُنَادِي) عَائِدٌ إِلَى رَبُّكَ فِي قَوْلِهِ وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:

٤٦] ، وَالنِّدَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْخِطَابِ الْعَلَنِيِّ كَقَوْلِهِ: يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ [الْحَدِيد: ١٤] .

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى النِّدَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ فِي آلِ عِمْرَانَ [١٩٣] ، وَقَوْلِهِ: وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٤٣] .

وَجُمْلَةُ أَيْنَ شُرَكائِي يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَقُولَ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي آيَةٍ أُخْرَى وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [الْقَصَص: ٧٤] وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [الْقَصَص: ٦٥] . وَحَذْفُ الْقَوْلِ لَيْسَ بِعَزِيزٍ.

وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مُبَيِّنَةً لِمَا تَضَمَّنَهُ يُنادِيهِمْ مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ الْمُعْلَنِ بِهِ. وَجَاءَتْ جُمْلَةُ قالُوا آذَنَّاكَ غَيْرَ مَعْطُوفَةٍ لِأَنَّهَا جَارِيَةٌ عَلَى طَرِيقَةِ حِكَايَةِ الْمُحَاوَرَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِلَى قَوْلِهِ: مَا لَا تَعْلَمُونَ [الْبَقَرَة: ٣٠] .

وآذَنَّاكَ أَخْبَرْنَاكَ وَأَعْلَمْنَاكَ. وَأَصْلُ هَذَا الْفِعْلِ مُشْتَقٌّ مِنْ الِاسْمِ الْجَامِدِ وَهُوَ الْأُذْنُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ وَقَالَ تَعَالَى: فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٩] ، وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ: