Skip to content

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير [سورة الأعراف (٧) : الآيات ٧٥ إلى ٧٦]

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير

ابن عاشور

Printed page ٨-ب/ ٢٢٢

(٧٦)

عَدَلَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا عَنْ مُجَادَلَةِ صَالِحٍ ﵇ إِلَى اخْتِبَارِ تَصَلُّبِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ فِي إِيمَانِهِمْ، وَمُحَاوَلَةِ إِلْقَاءِ الشَّكِّ فِي نُفُوسِهِمْ، وَلَمَّا كَانَ خِطَابُهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ مَقْصُودًا بِهِ إِفْسَادُ دَعْوَةِ صَالِحٍ ﵇ كَانَ خِطَابُهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُحَاوَرَةِ مَعَ صَالِحٍ ﵇، فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ جُمْلَةُ حِكَايَةِ قَوْلِهِمْ عَلَى طَرِيقَةِ فَصْلِ جُمَلِ حِكَايَةِ الْمُحَاوَرَاتِ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ آنِفًا وَفِيمَا مَضَى.

وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْمَلَأِ قَرِيبًا.

وَوَصْفُهُمْ بِالَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا هُنَا لِتَفْظِيعِ كِبْرِهِمْ وَتَعَاظُمِهِمْ عَلَى عَامَّةِ قَوْمِهِمْ وَاسْتِذْلَالِهِمْ

إِيَّاهُمْ. وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ صَالِحٌ ﵇ هُمْ ضُعَفَاءُ قَوْمِهِ.

وَاخْتِيَارُ طَرِيقِ الْمَوْصُولِيَّةِ فِي وَصْفِهِمْ وَوَصْفِ الْآخَرِينَ بِالَّذِينَ استضعفوا لما تومىء إِلَيْهِ الصِّلَةُ مِنْ وَجْهِ صُدُورِ هَذَا الْكَلَامِ مِنْهُمْ، أَيْ أَنَّ اسْتِكْبَارَهُمْ هُوَ صَارِفُهُمْ عَن طَاعَة نبيئهم، وَأَنَّ احْتِقَارَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ الَّذِي لَمْ يُسِغْ عِنْدَهُمْ سَبْقَهُمْ إِيَّاهُمْ إِلَى الْخَيْرِ وَالْهُدَى، كَمَا حَكَى عَنْ قَوْمِ نُوحٍ قَوْلَهُمْ: وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ

[هود: ٢٧] وَكَمَا حَكَى عَنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ بِقَوْلِهِ: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً مَا سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ [الْأَحْقَاف: ١١] ، وَلِهَذَا لَمْ يُوصَفُوا بِالْكُفْرِ كَمَا وُصِفَ بِهِ قَوْمُ هُودٍ.

وَالَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا هُمْ عَامَّةُ النَّاسِ الَّذِينَ أَذَلَّهُمْ عُظَمَاؤُهُمْ وَاسْتَعْبَدُوهُمْ لِأَنَّ زَعَامَةَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا كَانَتْ قَائِمَةً عَلَى السِّيَادَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ الْخَلِيَّةِ عَنْ