تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة
ثم ذكر المؤلف أنه يستحب أن يقف في أول المطر ويخرج ثيابه ليصيبها لما روى أنس ﵁ في حديثه أن النبي ﷺ لم ينزل عن منبره حتى رأينا المطر يتحادر من لحيته والاستدلال بهذا الحديث فيه نظر لأن الرسول ﵊ لم يتقصد أن يبقى على المنبر حتى ينزل المطر على رأسه ولحيته لكن هناك أدلة أخرى فإن الرسول ﵊ إذا نزل المطر حسر عن ثوبه حتى يصيب بدنه ويقول (إنه حديث عهد بربه) يعني خلق الآن هذا الذي يستدل به وقوله في أول المطر هل المراد في أول مطرة تأتي في السنة أو أول ما يبدأ المطر؟ المراد الثاني والفوائد التي في حديث أنس لم نستوعبها لا تظنوا أن ما ذكرناه هو كل الفوائد يوجد فوائد كثيرة ومنها بل من المهم منها اتخاذ شعر اللحية وأن الرسول ﵊ ذو لحية وهو كذلك وكان عظيم اللحية ﵊ كثة وكانت ترى لحيته وهو يقرأ في الصلاة تتحرك اللهم صلِّ وسلم عليه.
فصل
القارئ: فإن كثر المطر بحيث يضرهم أو كثرت مياه العيون حتى خيف منها استحب أن يدعو الله تعالى أن يخففه لأن في حديث أنس قال فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله تهدمت البيوت وتقطعت السبل وهلكت المواشي فقال رسول الله ﷺ (اللهم على ظهور الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر) فانجابت عن المدينة انجياب الثوب متفق عليه وفي حديث آخر (اللهم حوالينا ولا علينا ويقول (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) الآية.
الشيخ: وغيره ذكر أنه يقرأ (رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) وهذا هو المقصود لكن كأن المؤلف ﵀ استحب أن تقرأ الآية كلها.