تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة
القارئ: ويستحب للمؤذن أن يكون أمينا لأنه مؤتمن على الأوقات صيتا لأن النبي ﷺ قال لعبد الله بن زيد (ألقه على بلال فإنه أندى صوتاً منك) رواه أبو داوود ولأنه أبلغ في الإعلام المقصود للأذان وأن يكون عالماً بالأوقات ليتمكن من الأذان في أوائلها وأن يكون بصيرا لأن الأعمى لا يعلم إلا أن يكون معه بصير يؤذن قبله كبلال مع ابن أم مكتوم فإن تشاح اثنان في الأذان قدم أكملهما في هذه الخصال لأن النبي ﷺ قدم بلالاً على عبد الله بن زيد لكونه أندى صوتاً وقسنا عليه باقي الخصال.
الشيخ: قوله ويستحب المؤذن أن يكون أميناً لأنه مؤتمن وقد سبق أن المؤلف ﵀ ذكر في أذان الفاسق وجهين فينبغي أن يكون في أذان غير الأمين وجهان لأن من لا يؤتمن لا يوثق في خبره والثاني يقول أن يكون صيتاً هذا واضح أنه أفضل والثالث أن يكون عالماً بالأوقات هذا لو قيل إنه شرط لكن نقول نمنع من اشتراطه لأنه قد يعلم الوقت بغيره فابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت.
القارئ: فإن استويا في ذلك أقرع بينهما لقول رسول الله ﷺ (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) متفق عليه وتشاح الناس في الأذان يوم القادسية فأقرع بينهم سعد وعنه يقدم من يرضاه الجيران لأن الأذان لإعلامهم فكان لرضاهم أثر في التقديم ولا بأس أن يؤذن اثنان أحدهما بعد الآخر لأن النبي ﷺ كان يؤذن له بلال وابن ام مكتوم إذا نزل هذا طلع هذا ولا يسن أكثر.