تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة
الشيخ: في حديث أسامة بن زيد وأبيه ﵄ كان المشركون والمنافقون يشيعون أن أسامة ليس ولداً لزيد لاختلاف ألوانهما وأهم شيء عندهم هو الطعن برسول الله ﷺ وإلا فهذا ليس بغريب والرجل الذي ولدت امرأته غلاماً أسود وهو وزوجته أبيضان قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم له (لعله نزعه عرق) لكن المشركون والمنافقون يريدون إيذاء الرسول ﵊ ولهذا سُرَّ النبي ﷺ بشهادة مجزز المدلجي لأن بني مدلج أهل قافة يعرفون القافة فَسُرَّ بذلك كأنه حصل بينة فوق بينة وكلما كثرت البيانات كان الثبوت أقوى، وفي هذا الحديث دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كغيره من البشر يُسَرُّ ويحزن فجميع العوارض البشرية تلحق الرسول ﵊ ولو لم يكفيك إلا هذه الآية وهي قوله تعالى (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) لو لم يكن معك إلا هذه الآية لكانت كافية (أنا بشر مثلكم) وإنما امتاز النبي ﷺ بالوحي فهذا الذي يمتاز به ﷺ عن غيره أما بقية الطبائع البشرية فهو كغيره، وفيه أيضاً دليل على العمل بالقافة وهي في الأنساب واضحة جاءت بها السنة وقضاء الخلفاء الراشدين، لكن هل يعمل بها في الأموال في هذا خلاف بين أهل العلم فقال بعضهم لا يعمل بها في الأموال وإنما عُمل بها في الأنساب لتشوف الشارع إلى إثبات النسب بخلاف الأموال ولكن القول الراجح بلا شك أنها أي القافة ثابتة في الأموال كما هي ثابتة في الأنساب والأنساب يتفرع عليها أموال لأنه إذا حكمنا بأنه ابنه مثلاً توارثا وحَرُمَ التناكح بين هذا الرجل وبنات الرجل الآخر وما أشبه ذلك، فالصواب أن القافة معتبرة لكن لابد أن يكون القائف مسلماً عدلاً مُجرَّباً بالإصابة فيها فإن لم يكن مسلماً فقد ذكر الأصحاب ﵏ أنه لا يقبل،