تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة
التعليل بالفعل أشد تأثيراً من التعليل بالقول وهذا كما أمرنا الله ﷿ والنبي ﷺ أن نُصلِّيَ عليه مع أنه ليس بحاجة لنا لكن هذا لأجل مصلحتنا نحن لأننا إذا صلينا عليه وعلى آله وسلم مرة واحدة صلى الله علينا بها عشرة.
وفي هذا حديث أيضاً دليل على جواز أخذ الجعل على القراءة على المريض لأن النبي ﷺ أقر ذلك فإن قال قائل كيف يجوز الأخذ على قراءة القرآن؟ قلنا ليس هذا الجعل لقراءته القرآن فلم يقل للرجل اقرأ علينا الفاتحة أو أقرأ علينا البقرة ونعطيك عشرة ريال مثلاً كل ذلك لم يُقَلْ، بل هذا الجعل من أجل أنَّ علاجه بقراءة القرآن فشفاه الله ﷿ فَنَفعُ هذه القراءة متعدي كما أنه يجوز أن تأخذ أجراً على تعليم القرآن وأما على قراءة القرآن فلا يجوز فإذا أخذ الإنسان أجراً على قراءة القرآن فهذا حرام ولا ثواب له وإذا أخذ أجراً على تعليم القرآن فهذا جائز ولا بأس به لأن الأجر هنا على عمل متعدي وإذا أخذ عوضاً على قراءة القرآن على مريض فهذا جائز لأن نفع ذلك متعدي فالمؤلف ﵀ استدل بالحديث واستدل بالنظر وهو التعليل لأن الحاجة تدعو إلى ذلك في رد الضالة ونحوها فجاز كالإجارة ورد الضالة هو أن تعلن مثلاً من رد ضالتي فله كذا وكذا فهذا جائز فربما يردها عن قُرْبٍ وربما يردها عن بُعْدٍ فنقول هو وحظه إن وجدها قريبة من البلد فهذا حظه وإن وجدها بعيدة فهذا حظه ولو قُدِّرَ أن هذا الذي سمع بهذا الإعلان ذهب يطلب وتعب وأتعب سيارته وفي النهاية وجدها شخص آخر فهل الأول الذي تعب في البحث يستحق شيئاً؟ الجواب لا، لأنه ما تم المعقود عليه فالرجل قال من رد ضالتي، وهذا لم يردها فيكون الله ﷿ قد قدر الرزق للذي ردها، ثم نقول أيضاً هذا الذي ردها هل يستحق الجعل أو لا يستحق؟ الجواب إن كان الذي ردها عمل العمل لردها بعد علمه بالجعل فله ذلك وإن كان قبل علمه فلا شيء له، لأنه لم يعمل لأجل