تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة
القارئ: وقول النبي ﷺ (الزعيم غارم) حديث حسن رواه أبو داود والترمذي وروى سلمة بن الأكوع أن النبي ﷺ أُتي برجل ليصلي عليه فقال (هل عليه دين) قالوا نعم ديناران قال (هل ترك لهما وفاءً) فقالوا لا فتأخر فقيل لما لا تصلي عليه فقال (ما تنفعه صلاتي وذمته مرهونة إلا إن قام أحدكم فضمنه) فقام أبو قتادة فقال هما عليَّ يا رسول الله فصلى عليه النبي ﷺ رواه البخاري ولا يبرأ المضمون عنه بمجرد الضمان في الحياة رواية واحدة وفي الميت روايتان إحداهما يبرأ لأن النبي ﷺ صلَّى على الميت حين ضمنه أبو قتادة والثانية لا يبرأ وهي أصح لما روى
جابر أن النبي ﷺ سأل أبا قتادة عن الدينارين الذين ضمنهما فقال قد قضيتهما فقال (الآن بردت جلدته) رواه أحمد ﵁ ولأنه وثيقة بدين فلم يسقط كالرهن وكحال الحياة ومتى برئ الغريم بأداء أو إبراء برئ الضمان لأنه تبع فزال بزوال أصله كالرهن وإن أبرأ الضامن لم يبرأ المضمون عنه لأن الوثيقة انحلت من غير استيفاء فلم يسقط الدين كالرهن.
فصل
القارئ: ولا يصح إلا من جائز التصرف فأما المحجور عليه لصغر أو جنون أو سفه فلا يصح ضمانه لأنه تبرع بالتزام مال فلم يصح منهم كنذر الصدقة وخرج بعض أصحابنا ضمان الصبي بإذن وليه على الروايتين في صحة بيعه وقال القاضي يصح ضمان السفيه ويتبع به بعد فك حجره وهذا بعيد لأن الضمان مجرد ضرر وتضييع للمال فلم يصح منه كالعتق ولا يصح ضمان العبد والمكاتب بغير إذن سيدهما لأنه التزام فلم يصح منهما بغير إذن كالنكاح ويصح بإذنه لأن المنع لحقه فزال بإذنه ويؤديه المكاتب مما في يده وهل يتعلق برقبة العبد أو بذمة سيده على وجهين.
فصل