Skip to content

الدرة الغراء في نصيحة السلاطين والقضاة والأمراء في قواعد الإمامة وأحوالها

الدرة الغراء في نصيحة السلاطين والقضاة والأمراء

الخيربيتي

Printed page ١٩٣

فجَاء خَالِد، فَأخذ الرجل، فَقَالَ عمار: إِنِّي قد أمنته، وَقد أسلم، قَالَ: أتجير عَليّ، وَأَنا الْأَمِير؟ فتنازعا، وقدما على رَسُول الله [ﷺ] ، فَنزلت هَذِه الْآيَة.

قَوْله: ﴿أطِيعُوا الله﴾ (النِّسَاء ٥٩) ، أَي أطِيعُوا كتاب الله، وَقَوله: ﴿وَأَطيعُوا الرَّسُول﴾ (النِّسَاء ٥٩) أَي: فِي حَيَاته امتثلوا أمره وَاجْتَنبُوا نَهْيه، وَبعد مماته اتبعُوا سنته. فَإِن قيل: إِن طَاعَة الرَّسُول هِيَ طَاعَة الله تَعَالَى، فَمَا معنى هَذَا الْعَطف؟ قُلْنَا: قَالَ القَاضِي: الْفَائِدَة فِي ذَلِك بَيَان الدلالتين: فالكتاب: يدل على أَمر الله تَعَالَى، ثمَّ يفهم مِنْهُ أَمر الرَّسُول لَا محَالة. وَالسّنة: تدل على أَمر الرَّسُول [ﷺ] ، ثمَّ يعلم مِنْهَا أَمر الله، لَا محَالة. فَثَبت بِمَا ذكرنَا أَن قَوْله: ﴿أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول﴾ (النِّسَاء ٥٩) يدل على وجوب مُتَابعَة الْكتاب وَالسّنة. وَفِي " أولي الْأَمر " أَرْبَعَة أَقْوَال: الأول: أَنهم الْأُمَرَاء، والولاة، قَالَه أَبُو هُرَيْرَة، وَابْن عَبَّاس - فِي رِوَايَة - وَزيد بن أسلم، وَالسُّديّ، وَمُقَاتِل.